سَهِرْتُ وَقَلْبِي مِنْ صَنِيعِكِ مُثْقَلُ
وَنَفْسِي بِمَا أَخْفَيْتِ فِيكِ تُبَلْبِلُ
ظَنَنْتُكِ صِدْقَ الْوُدِّ حَتَّى تَبَيَّنَتْ
خِصَالٌ مِنَ التَّلْوِينِ فِيكِ تُحَوِّلُ
تُدِيرِينَ وَجْهَ الْبِشْرِ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ
وَتَحْتَ ابْتِسَامِ الْوُدِّ غِشٌّ مُؤَصَّلُ
وَكَمْ خَدَعَتْنِي مِنْ حَدِيثٍ مُزَخْرَفٍ
يَرُوقُ وَفِي أَعْطَافِهِ السُّمُّ يُجْعَلُ
أَرَى الضِّحْكَ فِي ثَغْرٍ وَفِي الْقَلْبِ نِيَّةٌ
مِنَ الْمَكْرِ لَوْ تُبْدَى لَهَالَكَ أَعْقَلُ
وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَسْتَخِفُّ بِعَهْدِهِ
وَلَكِنَّنِي فِي الْمُخْدَعِينَ أُغَفَّلُ
مَنَحْتُكِ صِدْقَ الْوُدِّ حَتَّى تَبَدَّلَتْ
مَعَالِمُ قَلْبِي وَالْهَوَى يَتَزَلْزَلُ
وَكَمْ مَرَّ لَيْلٌ وَالظُّنُونُ تُقَلِّبِي
وَصَدْرِي بِأَوْهَامِ الرِّيَاءِ مُثَقَّلُ
إِذَا قِيلَ هَذِي صَادِقَاتُ وُعُودُهَا
تَبَسَّمْتُ حَتَّى كَادَ بِالصَّمْتِ أَخْجَلُ
تَعَلَّمْتُ مِنْ زَيْفِ الْمَوَدَّةِ أَنَّنِي
إِذَا لَانَ وَجْهُ الْغَادِرِينَ أُضَلَّلُ
لَهَا كَلِمَاتٌ كَالْحَرِيرِ نَعُومَةً
وَلَكِنَّهَا عِنْدَ الْحَقِيقَةِ عَلْقَمُ
تُزَيِّنُ لِلرَّائِينَ حُسْنَ حَدِيثِهَا
وَفِي دَاخِلِ الْإِحْسَانِ ذِئْبٌ يُمَثِّلُ
أَغُضُّ طَرْفِي كَيْ أُوَارِي كَرَامَتِي
وَفِي الْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الْخَدِيعَةِ مَأْتَمُ
وَمَا ضَرَّنِي أَنِّي خُدِعْتُ بِمَرَّةٍ
وَلَكِنَّ ضَرِّي أَنَّ قَلْبِي يُعَلِّلُ
وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو مِنْكِ صِدْقًا يُصَانُ بِهِ
وِدَادٌ عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي يُؤَمَّلُ
فَلَمَّا بَدَا وَجْهُ الْخِدَاعِ تَبَيَّنَتْ
حُرُوفٌ مِنَ الْبُهْتَانِ فِيكِ تُرَتَّلُ
تُوَارِينَ أَلْوَانَ الرِّيَاءِ بِبِشْرَةٍ
وَيَأْبَى خَفَاءُ الْغِشِّ إِلَّا تَكَشُّفُ
وَمَا الْحُسْنُ إِلَّا زِينَةٌ زَائِلَةٌ
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي صَاحِبِ الْحُسْنِ مَعْقِلُ
فَلَا خَيْرَ فِي وَجْهٍ جَمِيلٍ وَخَلْفَهُ
قُلُوبٌ عَلَى طَرْفِ الْخِيَانَةِ تَجْفُلُ
خَدَعْتِ امْرَأً مَا كَانَ يَبْخَلُ بِالْوَفَا
وَلَا كَانَ فِي سُوقِ الْمَوَدَّةِ يَبْذُلُ
فَصِرْتُ أُدَاوِي بِالتَّجَلُّدِ حُرْقَةً
يَضِيقُ بِهَا صَدْرٌ وَقَلْبٌ مُبَلْبَلُ
وَأَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرَى الْهَوَى مُتَرَفِّعًا
فَبَعْضُ الْهَوَى دَاءٌ يُضِلُّ وَيَقْتُلُ
وَمَا عُدْتُ أَغْتَرُّ الْمُلَامِحَ بَعْدَمَا
رَأَيْتُ وُجُوهًا بِالْمَلَاحَةِ تَخْذُلُ
سَأَمْضِي وَفِي نَفْسِي مِنَ الْغَدْرِ عِبْرَةٌ
تُعَلِّمُنِي أَلَّا أُصَدِّقَ مَنْ يَخْتِلُ
فَإِنْ كَانَ لِلْكَذْبِ الَّذِي فِيكِ زِينَةٌ
فَإِنَّ وُجُوهَ الصِّدْقِ أَبْقَى وَأَجْمَلُ