عَفَا وَاسِطٌ مِنْ آلِ رَضْوَى فَنَبْتَلُ
فَمُجْتَمَعُ الْحُرَّيْنِ فَالصَّبْرُ أَجْمَلُ
فَرَابِيَةُ السَّكْرانِ قَفْرٌ فَما بِهَا
لَهُمْ شَبَحٌ إِلَّا سَلَامٌ وَحَرْمَلُ
صَحَا الْقَلْبُ إِلَّا مِنْ ظَعَائِنَ فاتَنِي
بِهِنَّ ابْنُ خَلَّاسٍ طُفَيْلٌ وَعَزْهَلُ
كَأَنِّي غَداةَ انْصَعْنَ لِلْبَيْنِ مُسْلَمٌ
بِضَرْبَةِ عُنْقٍ أَوْ غَوِيٌّ مُعَذَّلُ
صَرِيعُ مُدَامٍ يَرْفَعُ الشَّرْبُ رَأْسَهُ
لِيَحْيَا وَقَدْ ماتَتْ عِظامٌ وَمَفْصِلُ
نُهَادِيهِ أَحْيَاناً وَحِيناً نَجُرُّهُ
وَمَا كَادَ إِلَّا بِالْحُشاشَةِ يَعْقِلُ
إِذَا رَفَعُوا عَظْماً تَحَامَلَ صَدْرُهُ
وَآخَرُ مِمَّا نَالَ مِنْها مُخَبَّلُ
شَرِبْتُ وَلَاقَانِي لِحَلِّ أَلِيَّتِي
قِطارٌ تَرَوَّى مِنْ فَلَسْطِينَ مُثْقَلُ
عَلَيْهِ مِنَ الْمِعْزَى مُسُوكٌ رَوِيَّةٌ
مُمَلَّأَةٌ يُعْلَى بِها وَتُعَدَّلُ
فَقُلْتُ اصْبَحُونِي لَا أَبَا لِأَبِيكُمُ
وَمَا وَضَعُوا الْأَثْقَالَ إِلَّا لِيَفْعَلُوا
أَنَاخُوا فَجَرُّوا شَاصِياتٍ كَأَنَّها
رِجالٌ مِنَ السُّودانِ لَمْ يَتَسَرْبَلُوا
وَجَاؤُوا بِبَيْسانِيَّةٍ هِيَ بَعْدَما
يَعُلُّ بِها السَّاقِي أَلَذُّ وَأَسْهَلُ
تَمُرُّ بِهَا الْأَيْدِي سَنِيحاً وَبَارِحاً
وَتُوضَعُ بِ (اللَّهُمَّ حَيِّ) وَتُحْمَلُ
فَتُوقَفُ أَحْيَاناً فَيَفْصِلُ بَيْنَنا
غِناءُ مُغَنٍّ أَوْ شِواءٌ مُرَعْبَلُ
فَلَذَّتْ لِمُرْتاحٍ وَطابَتْ لِشَارِبٍ
وَرَاجَعَنِي مِنْها مِرَاحٌ وَأَخْيَلُ
فَمَا لَبَّثَتْنا نَشْوَةٌ لَحِقَتْ بِنَا
تَوَابِعُها مِمَّا نُعَلُّ وَنُنْهَلُ
تَدِبُّ دَبِيباً في الْعِظامِ كَأَنَّهُ
دَبِيبُ نِمالٍ في نَقاً يَتَهَيَّلُ
فَقُلْتُ اقْتُلُوها عَنْكُمُ بِمِزَاجِها
وَأَطْيِبْ بِها مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ
رَبَتْ وَرَبا في حَجْرِها ابْنُ مَدِينَةٍ
يَظَلُّ عَلَى مِسْحاتِهِ يَتَرَكَّلُ
إِذا خَافَ مِنْ نَجْمٍ عَلَيْها ظَمَاءَةً
أَدَبَّ إِلَيْها جَدْوَلاً يَتَسَلْسَلُ
أَعَاذِلَ إِلَّا تُقْصِرِي عَنْ مَلَامَتِي
أَدَعْكِ وَأَعْمِدْ لِلَّذِي كُنْتُ أَفْعَلُ
وَأَهْجُرْكِ هِجْراناً جَمِيلاً وَيَنْتَحِي
لَنَا مِنْ لَيَالِينا الْعَوَارِمِ أَوَّلُ
فَلَمَّا انْجَلَتْ عَنّي صَبابَةُ عَاشِقٍ
بَدَا لِيَ مِنْ حَاجاتِيَ الْمُتَأَمَّلُ
إِلَى هَاجِسٍ مِنْ آلِ ظَمْيَاءَ وَالَّتي
أَتَى دُونَها بابٌ بِصِرِّينَ مُقْفَلُ
وَبَيْدَاءَ مِمْحالٍ كَأَنَّ نَعَامَها
بِأَرْجَائِها الْقُصْوَى أَبَاعِرُ هُمَّلُ
تَرَى لَامِعاتِ الْآلِ فِيها كَأَنَّها
رِجَالٌ تَعَرَّى تَارَةً وَتَسَرْبَلُ
وَجَوْزِ فَلَاةٍ مَا يُغَمِّضُ رَكْبُها
وَلَا عَيْنُ هَادِيها مِنَ الْخَوْفِ تَغْفُلُ
بِكُلِّ بَعِيدِ الْغَوْلِ لَا يُهْتَدَى لَهُ
بِعِرْفانِ أَعْلَامٍ وَمَا فِيهِ مَنْهَلُ
مَلَاعِبُ جِنَّانٍ كَأَنَّ تُرَابَها
إِذَا اطَّرَدَتْ فِيهِ الرِّيَاحُ مُغَرْبَلُ
أَجَزْتُ إِذَا الْحِرْباءُ أَوْفَى كَأَنَّهُ
مُصَلٍّ يَمَانٍ أَوْ أَسِيرٌ مُكَبَّلُ
إِلى ابْنِ أَسِيدٍ خَالِدٍ أَرْقَلَتْ بِنَا
مَسَانِيفُ تَعْرَوْرِي فَلَاةً تَغَوَّلُ
تَرَى الثَّعْلَبَ الْحَوْلِيَّ فِيها كَأَنَّهُ
إِذَا مَا عَلَا نَشْزاً حِصَانٌ مُجَلَّلُ
تَرَى الْعِرْمِسَ الْوَجْناءَ يَضْرِبُ حَاذَها
ضَئِيلٌ كَفَرُّوجِ الدَّجَاجَةِ مُعْجَلُ
يَشُقُّ سَمَاحِيقَ السَّلَا عَنْ جَنِينِها
أَخُو قَفْرَةٍ بَادِي السَّغَابَةِ أَطْحَلُ
فَمَا زَالَ عَنْها السَّيْرُ حَتَّى تَوَاضَعَتْ
عَرَائِكُها مِمَّا تُحَلُّ وَتُرْحَلُ
وَتَكْلِيفُناها كُلَّ نازِحَةِ الصُّوَى
شَطُونٍ تَرَى حَرْباءَها يَتَمَلْمَلُ
وَقَدْ ضَمَرَتْ حَتَّى كَأَنَّ عُيُونَها
بَقَايَا قِلَاتٍ أَوْ رَكِيٌّ مُمَكَّلُ
وَغارَتْ عُيُونُ الْعِيسِ وَالْتَقَتِ الْعُرا
فَهُنَّ مِنَ الضَّرَّاءِ وَالْجَهْدِ نُحَّلُ
وَصَارَتْ بَقَايَاها إِلَى كُلِّ حُرَّةٍ
لَهَا بَعْدَ إِسْآدٍ مِرَاحٌ وَأَفْكَلُ
وَقَعْنَ وُقُوعَ الطَّيْرِ فِيها وَمَا بِها
سِوَى جِرَّةٍ يَرْجِعْنَها مُتَعَلَّلُ
وَإِلَّا مَبَالٌ آجِنٌ في مُنَاخِها
وَمُضْطَمِراتٌ كَالْفَلَافِلِ ذُبَّلُ
حَوَامِلُ حَاجاتٍ ثِقَالٍ تَرُدُّها
إِلَى حَسَنِ النُّعْمَى سَوَاهِمُ نُسَّلُ
إِلى خَالِدٍ حَتَّى أَنَخْنَ بِخَالِدٍ
فَنِعْمَ الْفَتَى يُرْجَى وَنِعْمَ الْمُؤَمَّلُ
أَخالِدُ مَأْوَاكُمْ لِمَنْ حَلَّ وَاسِعٌ
وَكَفَّاكَ غَيْثٌ لِلصَّعَاليكِ مُرْسَلُ
هُوَ الْقَائِدُ الْمَيْمُونُ وَالْمُبْتَغَى بِهِ
ثَبَاتُ رَحْىً كَانَتْ قَدِيماً تَزَلْزَلُ
أَبَى عُودُكَ الْمَعْجُومُ إِلَّا صَلَابَةً
وَكَفَّاكَ إِلَّا نَائِلاً حِينَ تُسْأَلُ
أَلَا أَيُّها السَّاعِي لِيُدْرِكَ خَالِداً
تَنَاهَ وَأَقْصِرْ بَعْضَ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ
فَهَلْ أَنْتَ إِنْ مَدَّ الْمَدَى لَكَ خَالِدٌ
مُوَازِنُهُ أَوْ حَامِلٌ مَا يُحَمَّلُ
أَبَى لَكَ أَنْ تَسْطِيعَهُ أَوْ تَنالَهُ
حَدِيثٌ شَآكَ الْقَوْمُ فِيهِ وَأَوَّلُ
أُمَيَّةُ وَالْعاصِي وَإِنْ يَدْعُ خالِدٌ
يُجِبْهُ هِشامٌ لِلْفَعَالِ وَنَوْفَلُ
أولَئِكَ عَيْنُ الْماءِ فِيهِمْ وَعِنْدَهُمْ
مِنَ الْخِيفَةِ الْمَنْجاةُ وَالْمُتَحَوَّلُ
سَقَى اللهُ أَرْضاً خَالِدٌ خَيْرُ أَهْلِها
بِمُسْتَفْرِغٍ بَاتَتْ عَزَاليهِ تَسْحَلُ
إِذا طَعَنَتْ رِيحُ الصَّبا في فُرُوجِهِ
تَحَلَّبَ رَيَّانُ الْأَسَافِلِ أَنْجَلُ
إِذَا زَعْزَعَتْهُ الرِّيحُ جَرَّ ذُيُولَهُ
كَمَا زَحَفَتْ عُوذٌ ثِقَالٌ تُطَفِّلُ
مُلِحٌّ كَأَنَّ الْبَرْقَ في حَجَرَاتِهِ
مَصَابِيحُ أَوْ أَقْرَابُ بُلْقٍ تَجَفَّلُ
فَلَمَّا انْتَحَى نَحْوَ الْيَمَامَةِ قَاصِداً
دَعَتْهُ الْجَنُوبُ فَانْثَنَى يَتَخَزَّلُ
سَقَى لَعْلَعاً وَالْقُرْنَتَيْنِ فَلَمْ يَكَدْ
بِأَثْقَالِهِ عَنْ لَعْلَعٍ يَتَحَمَّلُ
وَغَادَرَ أُكْمَ الْحَزْنِ تَطْفُو كَأَنَّها
بِمَا احْتَفَلَتْ مِنْهُ رَوَاجِنُ قُفَّلُ
وَشَرَّقَ لِلدَّهْنا مُلِثٌّ كَأَنَّهُ
مُحَمَّلُ بَزٍّ ذُو جَلَاجِلَ مُثْقَلُ
وَبِالْمَعْرَسانِيَّاتِ حَلَّ وَأَرْزَمَتْ
بِرَوْضِ الْقَطا مِنْهُ مَطَافِلُ حُفَّلُ
لَقَدْ أَوْقَعَ الْجَحَّافُ بِالْبِشْرِ وَقْعَةً
إِلَى اللهِ مِنْها الْمُشْتَكَى وَالْمُعَوَّلُ
فَسَائِلْ بَنِي مَرْوَانَ مَا بَالُ ذِمَّةٍ
وَحَبْلٍ ضَعِيفٍ لَا يَزَالُ يُوَصَّلُ
بِنَزْوَةِ لِصٍّ بَعْدَمَا مَرَّ مُصْعَبٌ
بِأَشْعَثَ لَا يُفْلَى وَلَا هُوَ يُغْسَلُ
أَتَاكَ بِهِ الْجَحَّافُ ثُمَّ أَمَرْتَهُ
بِجِيرَانِكُمْ وَسْطَ الْبُيُوتِ تُقَتَّلُ
لَقَدْ كَانَ لِلْجِيرَانِ مَا لَوْ دَعَوْتُمُ
بِهِ عاقِلَ الْأَرْوَى أَتَتْكُمْ تَنَزَّلُ
فَإِلَّا تُغَيِّرْها قُرَيْشٌ بِمُلْكِها
يَكُنْ عَنْ قُرَيْشٍ مُسْتَمَازٌ وَمَزْحَلُ
وَنَعْرُرْ أُنَاساً عَرَّةً يَكْرَهُونَها
وَنَحْيَا كِرَاماً أَوْ نَمُوتَ فَنُقْتَلُ
وَإِن تَحْمِلُوا عَنْهُمْ فَمَا مِنْ حَمَالَةٍ
وَإِنْ ثَقُلَتْ إِلَّا دَمُ الْقَوْمِ أَثْقَلُ
وَإِنْ تَعْرِضُوا فِيها لَنَا الْحَقَّ لَا نَكُنْ
عَنِ الْحَقِّ عُمْيَاناً بَلِ الْحَقَّ نَسْأَلُ
وَقَدْ نَنْزِلُ الثَّغْرَ الْمَخُوفَ وَيُتَّقَى
بِنَا الْبَأْسُ وَاليَوْمُ الأَغَرُّ المُحَجَّلُ