لَعَمْرِي لَقَدْ أَسْرَيْتُ لَا لَيْلَ عَاجِزٍ
بِساهِمَةِ الْعَيْنَيْنِ طاوِيَةِ الْقُرْبِ
جُمَالِيَّةٍ لَا يُدْرِكُ الْعِيسُ رَفْعَها
إِذَا كُنَّ بِالرُّكْبَانِ كَالْقِيَمِ النُّكْبِ
مُعَارِضَةٍ خُوصاً حَرَاجِيجَ شَمَّرَتْ
بِنُجْعَةِ مَلْكٍ لَا ضَئِيلٍ وَلَا جَأْبِ
كَأَنَّ رِحَالَ الْمَيْسِ حِينَ تَزَعْزَعَتْ
عَلَى قَطَوَاتٍ مِنْ قَطَا عَالِجٍ حُقْبِ
أَجَدَّتْ لِوِرْدٍ مِنْ أُبَاغَ وَشَفَّها
هَوَاجِرُ أَيَّامٍ وَقَدْنَ لَهَا شُهْبِ
إِذا حَمَلَتْ مَاءَ الصَّرَائِمِ قَلَّصَتْ
رَوَايا لِأَطْفَالٍ بِمَعْمِيَّةٍ زُغْبُ
تَوَائِمَ أَشْبَاهٍ بِأَرْضٍ مَرِيضَةٍ
يَلُذْنَ بِخِذْرَافِ الْمِتَانِ وَبِالْعِرْبِ
إِذَا صَخِبَ الْحَادِي عَلَيْهِنَّ بَرَّزَتْ
بَعِيدَةُ مَا بَيْنَ المَشَافِرِ وَالْعَجْبِ
فَكَمْ جاوَزَتْ بَحْراً وَلَيْلاً يَخُضْنَهُ
إِلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْ سَهْبِ
عَوَادِلَ عُوجاً عَنْ أُنَاسٍ كَأَنَّما
تَرَى بِهِمِ جَمْعَ الصَّقَالِبَةِ الصُّهْبِ
يُعَارِضْنَ بَطْنَ الصَّحْصَحانِ وَقَدْ بَدَتْ
بُيُوتٌ بِوَادٍ مِنْ نُمَيْرٍ وَمِنْ كَلْبِ
وَيامَنَّ عَنْ نَجْدِ الْعُقَابِ وَيَاسَرَتْ
بِنَا الْعِيسُ عَنْ عَذْرَاءَ دَارِ بَنِي الشَّجْبِ
يَحِدْنَ بِنَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ كَأَنَّنا
أَخَارِيسُ عَيُّوا بِالسَّلَامِ وَبِالنَّسْبِ
إِذَا طَلَعَ الْعَيُّوقُ وَالنَّجْمُ أَوْلَجَتْ
سَوَالِفَها بَيْنَ السِّمَاكَيْنِ وَالْقَلْبِ
إِلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَحَلْتُها
عَلَى الطَّائِرِ الْمَيْمُونِ وَالْمَنْزِلِ الرَّحْبِ
إِلى مُؤْمِنٍ تَجْلُو صَفِيحَةُ وَجْهِهِ
بَلَابِلَ تَغْشَى مِنْ هُمُومٍ وَمِنْ كَرْبِ
مُنَاخِ ذَوِي الْحَاجاتِ يَسْتَمْطِرُونَهُ
عَطَاءَ كَرِيمٍ مِنْ أُسَارَى وَمِنْ نَهْبِ
تَرَى الْحَلَقَ الْمَاذِيَّ تَجْرِي فُضُولُهُ
عَلَى مُسْتَخِفٍّ بِالنَّوَائِبِ وَالْحَرْبِ
أَخُوها إِذَا شَالَتْ عَضُوضاً سَمَا لَها
عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ ذَلُولٍ وَمِنْ صَعْبِ
إِمَامٌ سَمَا بِالْخَيْلِ حَتَّى تَقَلْقَلَتْ
قَلَائِدُ فِي أَعْنَاقِ مُعْمَلَةٍ حُدْبِ
شَوَاخِصُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ كُلِّ مُقْرَبٍ
أُعِدَّ لِهَيْجَا أَوْ مُوَاقَفَةِ الرَّكْبِ
سَوَاهِمَ قَدْ عَاوَدْنَ كُلَّ عَظِيمَةٍ
مُجَلَّلَةَ الشَّطِّيِّ طَيِّبَةَ الْكَسْبِ
يُعَانِدْنَ عَنْ صُلْبِ الطَّرِيقِ مِنَ الْوَجَى
وَهُنَّ عَلَى العِلَّاتِ يَرْدِينَ كَالنُّكْبِ
إِذا كَلَّفُوهُنَّ التَّنائِيَ لَمْ يَزَلْ
غُرَابٌ عَلَى عَوْجَاءَ مِنْهُنَّ أَوْ سَقْبِ
وَفِي كُلِّ عَامٍ مِنْكَ لِلرُّومِ غَزْوَةٌ
بَعِيدَةُ آثارِ السَّنَابِكِ وَالسَّرْبِ
يُطَرِّحْنَ بِالدَّرْبِ السِّخَالِ كَأَنَّما
يُشَقِّقْنَ بِالأَسْلَاءِ أَرْدِيَةَ الْعَصْبِ
بَنَاتُ غُرَابٍ لَمْ تُكَمَّلْ شُهُورُها
تَقَلْقَلْنَ مِنْ طُولِ الْمَفَاوِزِ وَالْجَذْبِ
وَإِنَّ لَها يَوْمَيْنِ يَوْمَ إِقَامَةٍ
وَيَوْماً تَشَكَّى الْقَضَّ مِنْ حَذَرِ الدَّرْبِ
غَمُوسُ الدُّجَى تَنْشَقُّ عَنْ مُتَضَرِّمٍ
طَلُوبِ الْأَعَادِي لَا سَؤُومٍ وَلَا وَجْبِ
عَلَى ابْنِ أَبِي الْعَاصِي قُرَيْشٌ تَعَطَّفَتْ
لَهُ صُلْبُها لَيْسَ الْوَشَائِظُ كَالصُّلْبِ
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الْخِلَافَةَ فِيكُمُ
لِأَبْيَضَ لَا عَارِي الْخِوَانِ وَلَا جَدْبِ
عَتَبْتُمْ عَلَيْنا قَيْسَ عَيْلَانَ كُلُّكُمْ
وَأَيُّ عَدُوٍّ لَمْ نُبِتْهُ عَلَى عَتْبِ
لَقَدْ عَلِمَتْ تِلْكَ الْقَبائِلُ أَنَّنَا
مَصَالِيتُ جَذَّامُونَ آخِيَّةَ الشَّغْبِ
فَإِنْ تَكُ حَرْبُ ابْنَيْ نِزَارٍ تَوَاضَعَتْ
فَقَدْ عَذَرَتْنا مِنْ كِلَابٍ وَمِنْ كَعْبِ
وَفي الْحُقْبِ مِنْ أَفْنَاءِ قَيْسٍ كَأَنَّهُمْ
بِمُنْعَرَجِ الثَّرْثارِ خُشْبٌ عَلَى خُشْبِ
وَهُنَّ أَذَقْنَ الْمَوْتَ جَزْءَ بْنَ ظَالِمٍ
بِمَاضِيَةٍ بَيْنَ الشَّرَاسِيفِ وَالْقُصْبِ
وَظَلَّتْ بَنُو الصَّمْعاءِ تَأْوِي فُلُولُهُمْ
إِلَى كُلِّ دَسْمَاءِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْعَقْبِ
وَقَدْ كَانَ يَوْما رَاهِطٍ مِنْ ضَلَالِكُمْ
فَنَاءً لِأَقْوَامٍ وَخَطْباً مِنَ الْخَطْبِ
تُسَامُونَ أَهْلَ الْحَقِّ بِابْنَيْ مُحَارِبٍ
وَرَكْبِ بَنِي الْعَجْلَانِ حَسْبُكَ مِنْ رَكْبِ
قُرُومَ أَبِي الْعَاصِي غَدَاةَ تَخَمَّطَتْ
دِمَشْقُ بِأَشْبَاهِ الْمُهَنَّأَةِ الْجُرْبِ
يَقُودُونَ مَوْجاً مِنْ أُمَيَّةَ لَمْ يَرِثْ
دِيارَ سُلَيْمٍ بِالْحِجازِ وَلَا الهَضْبِ
مُلُوكٌ وَأَحْكَامٌ وَأَصْحَابُ نَجْدَةٍ
إِذَا شُوغِبُوا كَانُوا عَلَيْها أُولِي شَغْبِ
أَهَلُّوا مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَصْبَحُوا
مَوَالِيَ مُلْكٍ لَا طَرِيفٍ وَلَا غَصْبِ
تَذُودُ الْقَنَا وَالْخَيْلُ تُثْنَى عَلَيْهِمِ
وَهُنَّ بِأَيْدِي الْمُسْتَمِيتِينَ كَالشُّهْبِ
وَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ مُلْكٍ رَأَيْتُهُ
أَتَاكَ بِلَا طَعْنِ الرِّمَاحِ وَلَا الضَّرْبِ
وَبِالسُّودِ أَسْتَاهاً فَوَارِسِ مُسْلِمٍ
غَدَاةَ يَرُدُّ الْمَوْتَ ذُو النَّفْسِ بِالْكَرْبِ
وَلَكِنْ رَآكَ اللهُ مَوْضِعَ حَقِّهِ
عَلَى رَغْمِ أَعْدَاءٍ وَصَدَّادَةٍ كُذْبِ
لَحَى اللهُ صِرْماً مِنْ كُلَيْبٍ كَأَنَّهُمْ
جِدَاءُ حِجَازٍ لَاجِئاتٌ إِلَى زَرْبِ
أُكَارِعُ لَيْسُوا بِالْعَرِيضِ مَحَلُّهُمْ
وَلَا بِالْحُمَاةِ الذّائِدِينَ عَنِ السَّرْبِ
بَنِي الْكَلْبِ لَوْلَا أَنَّ أَوْلَادَ دَارِمٍ
تُذَبِّبُ عَنْكُمْ في الْهَزَاهِزِ وَالْحَرْبِ
إِذاً لَاتَّقَيْتُمْ مَالِكاً بِضَرِيبَةٍ
كَذَلِكَ يُعْطِيها الذَّلِيلُ عَلَى الْعَصْبِ
وَإِنَّ الَّتي أَدَّتْ جَرِيراً بِزَفْرَةٍ
لَخائِنَةُ العَيْنَيْنِ صَائِبَةُ الْقَلْبِ
وَمَا يَفْرَحُ الْأَضْيَافُ أَنْ يَنْزِلُوا بِهَا
إِذَا كَانَ أَعْلَى الطَّلْحِ كَالرَّمَكِ الشُّهْبِ
يَقُولُونَ ذَبِّبْ يا جَرِيرُ وَرَاءَنا
وَلَيْسَ جَرِيرٌ بِالْمُحَامِي وَلَا الصُّلْبِ