يا ربَّ قلبي إليك متوجّهٌ لا يُغارُ
وبالدنيا وما فيها لا يُستثارُ
كلُّ ما فيها غرٌّ زائلٌ وخطرٌ
وكلُّ من عليها إلى الموتِ مُنهارُ
المالُ والجاهُ كالسرابِ يزولُ
والأيامُ تمضي والليلُ صرّارُ
قد رأيتُ الدنيا خدعةً ووهمًا
وما فيها إلا كذبٌ واغترارُ
فما لي فيها من حبٍّ أو تعلقٍ
ولا أرجو فيها من الناس شرفًا يُدارُ
قد ملأت نفسي بالذكرِ وقراءةِ
كتابك يا ربُّ هدىً ونورٌ يُستثارُ
كلُّ ما في الأرضِ من زخارفٍ
كذبٌ وزائلٌ على اللهِ كلُّ الأسرارُ
ولو ملكتُ الدنيا وما فيها
لعدتُ بها خاسرًا، وقلبي مستهارُ
الروحُ لها شوقٌ إلى لقائك
فكن لي يا ربُّ ملاذًا ومستعارُ
إنّي صبرتُ على شدائد الدهرِ
وفي البلاءِ لم أزلْ ثابتًا وصارُ
كلُّ ما أُعطيتُهُ من دنيا
كالسرابِ عند العطشِ يختفي ويُنهارُ
أعطني رضاك يا ربُّ وحبك
فأنت الغنى الحقيقي، لا تزول ولا يتستثارُ
وإن متُّ عن الدنيا فمتى؟
أكون في رحمتك يا ربُّ مُطمأنًّا ومختارُ
ما الدنيا إلا دار فناءٍ وزوالٍ
وما فيها إلا وهمٌ وزحامٌ مُتبارُ
فليكن قلبي لك ولذكرك
ولا أغرم بغيرك مهما أقمُّ وانكسرُ
أيا من ملأت السماواتَ بعزتك
دع قلبي إليك يا ربُّ يستكين ويستدارُ
لا أطلب من الناس مالًا أو جاهًا
ولا شهوةً تُلهيني أو تُضرّ أو تُنهارُ
قد رأيت الغنى في رضاك يا إلهي
وفي طاعتك كل الأمور تُستقر وتستدارُ
فلا تغرني الدنيا وزخارفها
ولا يغرني جمالها أو متاعها المُستعارُ
قد هجرت الشهوات واتبعت رضاك
وفي قلبي ذكرك يا ربُّ مستمر ومستدارُ
وإن سألت عن الراحة والسعادة
فهي في لقائك يا ربُّ مُطمئنَّ ومستجارُ
فدع الدنيا وما فيها لي ولقلبي
واحفظني برحمتك من كلّ شرٍّ وانكدارُ