تخطَّ إلى المحتوى

أنازل كوني فلا ينثني

المتدارك

٢٠ بيت

الوصف

أُنازِلُ كوني فلا يَنثني

ولا أَشتكيه ولا أَشتَكي

وأَحملُ في كبريائي جُرحي

كأنَّ الجراحَ هنا مَنسَكي

إذا صادَفَ العزمُ وجهَ الزمانِ

تكسَّرَ حتى غدا مُنهَكي

أنا الصارمُ العاصفُ المستقيمُ

إذا ما انحنى الناسُ لم أَنحني

أُقيمُ المَهابةَ في مَقلَتي

فترتدُّ هيبةُ من يَلتقي

وأَسقي الفؤادَ صُعودَ المدى

فلا يَرتوي من مَدىً مُرتقي

أُعاندُ ضعفَ النفوسِ التي

ترى الذلَّ عيشًا ولا تَعتقي

وأَكتمُ شوقي إذا ما دنا

وأَدفنُه في لظى مَحرقِ

إذا الحبُّ نادانيَ استَصغَرتُه

وقلتُ لهُ: أنتَ لا تَستَحِقِّي

فإنّي أرى في الهوى مَوطِنًا

لمن خافَ أن يَرتقي فارتَقي

وأَجعلُ قلبي سِلاحَ الوقارِ

فلا ينثني للهوى أو يُلقي

إذا الليلُ أرخى سدولَ السكونِ

رأيتُ العزائمَ لا تُغلَقِ

أُناجي المعالي إذا ضاقَ صدري

وأرفضُ أن أَحتمي بالمَضيقِ

أنا من إذا ذلَّ قومٌ رضوا

رأيتُ المذلَّةَ شرَّ الطريقِ

وأَحملُ رأسي كأنّي الجبالُ

إذا انكسرت في المدى الخُلَّقِ

فلا عاشَ من عاشَ في ذلِّ نفسٍ

ولا ماتَ من ماتَ في المَوثِقِ

إذا شئتَ فاسألْ زماني عني

تُجِبكَ الوقائعُ دونَ نَطِقِ

أنا العزُّ إن ضاقَ بي موطنٌ

وأنا الصبرُ إن ضاقَ بي مَرفِقِ

وأبقى كما شاء لي كبريائي

سليلَ المواقفِ لم أَنثَني

ولا أرتضي أن أُرى تابعًا

ولو قادني الطيفُ في الملتَقي