منذُ اعتزلتُ الليالي في مفاتنها
وأنتِ في القلبِ إشراقٌ وإسرارُ
أمشي وأحملُ أشواقي على ظمأٍ
كأنني في فلاةِ الحبِّ سيّارُ
يا من لها بين أضلاعي ممالكُها
لا حدَّ يحصي لها وصفٌ ولا دارُ
إن مرّ طيفكِ في عينيَّ أبعثهُ
نارًا وفي الصدرِ إعصارٌ وأعذارُ
أخفيكِ عن ناظري خوفًا على شغفي
فالشمسُ إن لاحَ وجهُ الحسنِ تغتارُ
كأن وجهكِ بدرٌ لا أفولَ لهُ
وفي محيّاكِ أسرارٌ وأقمارُ
تاهت خطايَ إذا ما مرّ طيفكِ بي
كأنني في دروبِ العشقِ محتارُ
يا ظبيةَ الرملِ ما لي كلما اقتربتْ
خطوي إليكِ تولّى منكِ إخفارُ
أرنو إليكِ وفي عينيكِ ملحمةٌ
من السكونِ وفي الأحداقِ إعصارُ
إنّي رأيتُكِ والأيامُ عابرةٌ
فصارَ عمري على عينيكِ يختارُ
ما كنتُ أعرفُ أن القلبَ في وجعٍ
حتى دهاني من الأشواقِ إكثارُ
أسريتُ في الليلِ والأنفاسُ شاهدةٌ
أن الغرامَ على الأضلاعِ سيّارُ
أهيمُ فيكِ وأبني من تخيّلكِ
صرحًا وفي داخلي للحبِّ أدوارُ
يا منبعَ الحسنِ إن الحسنَ مبتدأٌ
منكِ وإليكِ انتهى الوصفُ والأشعارُ
إن غبتِ عني فإني في تذكركِ
أحيا كأنكِ في أعماقي الدارُ
كم قلتُ صبرًا ولكن لا وفاء لهُ
والشوقُ بحرٌ بلا شطآنِ غدّارُ
يا قاتلي بلحاظٍ لا رحيم بها
فيها من السحرِ تدميرٌ وإعذارُ
إنّي لأحملُ في صدري قصائدَنا
لكنّها من لظى الأشواقِ تنهارُ
أمشي وحيدًا وأحلامي مرافقَتي
كأنني في فلاةِ البعدِ أسفارُ
أخشى اللقاءَ فإنّي حين ألقاكِ
أضيعُ فلا القولُ يسعفني ولا الدارُ
يا ليلُ إن كنتَ تدري ما أكابدهُ
فامنح حناني بعضَ الصمتِ يا جارُ
إنّي غريقٌ وأمواجي مكدّسةٌ
وأنتِ في لجّةِ الأشواقِ تيّارُ
لو كنتِ تعلمينَ الشوقَ في كبدي
لبكيتِ وانحنى من حسنكِ الغارُ
لكنّني صابرٌ والوجدُ يسكنني
كأنني في هوى عينيكِ مختارُ
فإن رحلتِ فإني في محبتكِ
أبقى ويشهدُ أن القلبَ مغوارُ