سكنتِ فؤادي فاستفاقَ تكتُّمِي
وأورقَ في صدري ربيعُ التهيُّمِ
وأعلنتُ أني في هواكِ مُتيَّمٌ
أدينُ لسلطانِ الغرامِ المُحكَّمِ
أُسيّرُ جيشَ الشوقِ نحوكِ خاشعًا
كأني على أبوابِ عزٍّ مُعظَّمِ
ويخذلني صبري إذا ما ذكرتِني
كأنَّ ثباتي بعضُ وهمٍ مُوهَّمِ
كأنَّ فؤادي حين يلقاكِ خافقًا
يُفجِّرهُ برقُ الهوى المُتَضَرِّمِ
وأُعاتبُ الصمتَ الذي فيكِ ساكنٌ
فيكشفُ ما أخفيهِ دونَ تكلُّمِ
وأقسمتُ أن الريحَ تحملُ زفيري
إليكِ وتبكي في الفضاءِ المُعَتَّمِ
وأشكو إلى القرطاسِ سرَّ صبابتي
فتخضرُّ من وجدي حروفُ التكلُّمِ
وأكتبُ حتى الحبرُ ينزفُ لوعةً
كأنَّ مدادي من جراحِ المُكَلَّمِ
إذا ذُكرَت عيناكِ ضجَّتْ جوارحي
وصار كياني مثلَ نارٍ تُضرِّمِ
كأنَّ حروفَ الشعرِ عند حضورِها
تُقبِّلُ أطرافَ البيانِ المُفخَّمِ
وأبكي فتشكو الأرضُ ثقلَ مآقلي
وتنحنيَ الأجبالُ حزنَ المُتألِّمِ
وأسألُ أيّامي فتسخرُ قائلةً
كأنك في دنيا الخيالِ المُوهَّمِ
فيا سرَّ هذا الكونِ إن لاح طيفُكِ
تضاءلَ كلُّ الحسنِ دونَ التقدُّمِ
ويا فتنةً تمشي وفي خُطا حسنِها
يذوبُ فؤادُ العاشقِ المُتكتِّمِ
أُخاطبُ ليلَ العاشقينَ بذكركم
فيُصغي كندمانٍ لطيفِ التبسُّمِ
وتشهدُ نجومُ الليلِ أني مُدلَّهٌ
وأنَّ فؤادي في هواكِ مُخَيَّمِ
ويخبرُني قمري إذا لاحَ ساهرًا
بأنَّ الهوى دربُ القلوبِ المُكرَّمِ
وأمشي على دربِ الغرامِ مُسلِّمًا
بأنَّ الهوى قدرُ النفوسِ المُعَظَّمِ
وإن ضاق صدري من فراقك لحظةً
تكسَّرَ في أعماق نفسي تألُّمِي
وإن لاحَ وجهُكِ في خيالي تهلّلت
ربوعُ فؤادي بالسرورِ المُنَعَّمِ
وأزرعُ في دربِ الهوى ألفَ آهةٍ
لتنبتَ أشواقي بوجهِ الترحُّمِ
وأرفعُ ذكراكِ الجميلةَ في دمي
كأنكِ تاجٌ في جبينِ التكرُّمِ
وأهدمُ في حبكِ كلَّ ترفّعي
وأبنيكِ صرحًا من وفاءِ المُعَظَّمِ
فلا الليلُ يُنسيني هواكِ ولا الضحى
ولا الحلمُ يُجدي في الفؤادِ المُغرمِ
أنا من إذا هام استبدّت صبابتي
وصرتُ أسيرَ الوجدِ غيرَ مُسلَّمِ
فإن قيل هل تبقى فقلتُ: مودّتي
عهودٌ ونبضي شاهدٌ لم يُكذَّبِ
وإن متُّ يومًا كان قبري حكايةً
تُردِّدُ أني في هواكِ مُقَدَّمِ
وإن عشتُ أبقى فيكِ سرَّ قصيدتي
وأكتبُ في عينيكِ كلَّ تكلُّمِ