مرني طيف معذبتي وأشقاني
أعاد لي الحنين الدافق الحاني
أتى كنسيم روحٍ لا تحددها
خرائط البعد في سهدي ونسياني
أيا وجعًا تجمّع في مفاتنها
كأن البعد من نار وبركاني
نظرت إليّ من حلم فذاب دمي
وصرت في حيرة الأشواق تسباني
تعاليت عن كل الورى بجمالها
فصوتها غيمتي، والماء من داني
أنا يا رُبى قلبي أسير نظيرها
بلا سلاح سوى دمعي وتحناني
تغيب، لكن في الجوانح ظلها
كأنها النور في أعماق وجداني
أفتّش الليل عنها حين يسدلني
وأهتف: أين أنسام التلاقاني
أراها في المدى طورًا، وأكتمها
كأنها السر بين الصدر والأماني
نسيتُ من أنا، مذ صرتُ أحبّتها
وما عدت أملك من أمري ولا شأني
هي النشيد إذا غنيت من ولهٍ
وهي الدموع، إذا ناحت بألحاني
كتبتها في حدود النور ملحمةً
وجرّدتني من الدنيا وألواني
إذا تكلمت الأزهار عن شذَها
فكل حرفٍ من الأزهار عنواني
أسافر في عيون الحلم منتشيًا
فكل ما حولها يرضى بإيماني
تحاصر الروح إن مرّت بخاطرةٍ
كأنها الغيم يمشي في بساتيني
وإن أتتني كأن النور يحتفلُ
بي في دجى العمر أو في آخر آنِ
هي الكبرياء، هي التكوين، هي أبدٌ
تساقطت فيه أسراري وتكويني
أخاف منها، ولكنّي أذوب بها
كأنها قدرٌ لا يعرف الفاني
وإن غضبت، ترى الدنيا مكفهرةً
وإن رضيت، ترى الأفلاك تغناني
سلامٌ على طيفها إذ زارني حلمًا
فروّض الوحشة القسوى بأجفاني
رأيت فيها شعورًا لا يحدده
حدّ العقول ولا عمق الدهاقينِ
هي القصيدة، إن خطّ الهوى سطرًا
وفي ابتسامتها معنى الدواوينِ
أعاتب البعد من وجدي، فكم سهرت
نجوم قلبي تنادي صوتها الطيني
وما تخلّيت عن عشقٍ يراودني
في كل رمشة عين أو على جفني
أحنّ، حتى إذا جفّ الأسى سكبت
من الدموع نبيذًا غير مدفونِ
أنا الذي قد نسيتُ الأرض من أجلِ
خيالها المستفيض الضوءَ في عيني
وكم بكيتُ عليها حين يسألني
قلبي: أما من صدى أو بعض تبيينِ؟
فصرت أنشدها سرًا وأرسمها
وردًا يطل من الآهات والتكوينِ
تغيب، لكن لا أنساك يا أملي
فأنت في كل خفقة أنت تلقيني
أحبك الآن، في صمتي، وفي شفتي
وفي انكساري، وفي صبر المحبينِ
وفيك شوقي وفيك القلب منزله
وفيك أهلي وفيك الجمع والدينِ
أراك في كل شيءٍ حولي امتزجت
بروحي، واختلطتِ الآن بتكويني
سلام يا من على طيفك عشقتُ المدى
وعشتُ عمر الهوى بين التلاقينِ
وما نسيتك يومًا رغم غربتها
فالشوق في داخلي يعلو ويُدنيني
أغار من نسمةٍ إن مرّت بجانبها
ومن كلامٍ على خديكِ يحييني
كأنها الكأس إن أمسكتُها سكرت
بها الليالي، وذاب العمر في فيني
إذا دنت منكِ روحي خفت زلّتها
فأنت فوق وصالي، رغم تمكيني
عشقت فيكِ جراحًا كنت أرفضها
فصرت أهواكِ حتى في تجافيني
تسير بي أمنياتٌ كنت أحلمها
كأنك الحلم لم يبرح براكيني
فصوتك الآن في أذني أناديه
وأزرع الورد من وجدي على أكفاني