أمن طلل النور المؤثل تخبر
ربى البيد أم سر من الغيب ينشر
وقفت وما بالأرض رسم لمعهد
ولكن بقلبي من سناه المعسكر
كان الدجى ليل تكاثف صخره
فلما بدا المختار أضحى يفجر
تصدع صلد الشرك حتى كانه
زجاج على كف الحقيقة يكسر
والقت صناديد الضلالة باسها
كما خر من علياء شاهقه صخر
أتى والورى في غيهب التيه أمة
فأمسى بهم نهج الهدى يتبصر
إذا قال قولا فالمعاني عرائس
لهن على صدر البيان تخفر
وان صمتت الأيام خوف جلاله
تكلم عنه الصمت وهو يعبر
جبين إذا استسقى النجوم تواضعا
تواضعت الزهر العوالي وتقصر
كان الثريا في مهابة وجهه
قلائد در في المكارم تنثر
هو البحر إن عدت مكارم نفسه
وان عد يوم الروع فهو المزمجر
رؤوف على المستضعفين كانه
نسيم ربيع في الهجير يعطر
ولكن إذا استعلى الطغاة بباطل
ففي لحظه برق المنية يسعر
تراه إذا ما الحرب شبت سعيرها
وقورا وحول الموت جمع مكدر
كان المنايا في يمين صحابه
صقور على هام العدى تتكسر
هم الأنجم الزهر اقتفوا نور خطوه
فما ضل منهم في الدجى متحير
بهم رفعت رايات عدل مؤثل
وفي حدهم سيف الحقيقة يشهر
تحمل أذى الأقوام صبرا كانه
جبال الحجاز الراسيات تؤزر
فما لان عزم لا ولا خاب مامل
ولا ارتد عن درب الرسالة مدبر
بنى من قلوب المؤمنين عقيدة
لها في ذرى التاريخ مجد يسطر
إذا ذكرت يوما ماثر سادة
فصدر المعالي باسمه يتصدر
محمد يا تاج الخليقة كلها
بذكراك عطر الخافقين يعطر
بك استيقظت ارض الجزيرة بعدما
رناها من الأوثان ليل مكفهر
فأصبحت الأفاق وهي طليقة
وفي اسمك فجر العدل فيها يبشر
سلام عليك الدهر ما ذر شارق
وما لاح بدر في السماء ينور
عليك صلاة الله ما هبت الصبا
وما جاش بحر أو ترنم مزهر
وما خط حرف في المديح لقائل
إلا وذكراك العلية اكبر
فان عجزت عن وصف مجدك السن
فحسب القوافي إن تذل وتقصر
أيا خاتم الرسل الكرام ومن به
إلى الله درب السالكين ميسر
أناخت مطايا الشعر عند جنابه
وفي حضرة المختار كل يصغر