أراكِ لا بوصفِ عينٍ بل حضورًا
يُبدّلُ الإدراكَ حينَ يَستقيمِ
فكلُّ ما كانَ معروفًا لذهنِهِمُ
يُصبحُ شيئًا غريبَ الشكلِ والفَهْمِ
تسقطُ أسماءُ الأشياءِ حولَكِ إذ
يختلطُ المعنى على حدِّ الفَصِمِ
لا الضوءُ ضوءٌ كما اعتدناهُ في مَدىً
بل ارتباكُ الشعورِ غيرِ المُنْتَظِمِ
والريحُ تفقدُ تعريفَ المسيرِ إذا
مرتْ عليكِ كأنها فقدتْ حُكمِي
والأرضُ تمشي بلا وصفٍ يُقيّدُها
كأنها تُختبَرُ الآنَ من عَدَمِ
والوقتُ ليس كما نلقى ملامحَهُ
بل لحظةٌ تتردّى فوقَ مُنْهَدِمِ
كلُّ الجهاتِ التي كنا نُسمّيها
تذوبُ حينَ تَمرّينَ بلا عَلَمِ
أمشي ويُلغى من الإحساسِ خارطتي
كأنني خارجُ الإدراكِ والعَلَمِ
والفكرةُ الأولى عن الأشياءِ تنطفئُ
ويولدُ الكونُ من إدراكِه العَدِمِ
لا شيء يبقى على ما كانَ نعرفُهُ
إلا شعورٌ بغيرِ الاسمِ مُلتَثِمِ
حتى اليقينُ الذي في العقلِ نألفُهُ
يستسلمُ الآنَ دونَ الحزمِ والحَكَمِ
إنّي أراكِ فلا وصفٌ يحيطُ بما
يحدثُ في داخلي من غيرِ ما فَهَمِ
كأنني فيكِ أُعادُ ابتداءَ فِكْرتي
من غيرِ لغةٍ ولا تفسيرِ ما كُتِمِ