عَلَى طَرَفِ الصَّمْتِ لَاحَ خَيَالُكِ مُقْتَحِمًا
كَأَنَّ فِي الصَّمْتِ جَيْشَ شَوْقٍ قَدِ انْحَزَمَا
أَتَيْتِ لَا كَمَا تَأْتِي الْخَيَالَاتُ لِصَاحِبِهَا
بَلِ اقْتِحَامَ الَّذِي يَسْتَبْدِلُ السَّلْمَ قِتَالَا
فَاسْتَنْفَرَ الْقَلْبُ أَجْنَادًا مِنَ الْوَجَعِ
وَأَصْبَحَ الصَّمْتُ فِي أَعْمَاقِيَ اشْتِعَالَا
وَمَا رَأَيْتُكِ عَيْنٌ بَلْ بَصِيرَةُ مَجْدٍ
تَرَى بِهَا النَّفْسُ مَا يَعْلُو وَمَا يَنْحَلَا
فَإِنْ تَنَفَّسْتِ فِي صَدْرِي تَزَلْزَلَ مَا
ظَنَنْتُهُ رَاسِيًا فِي الْقَلْبِ مُعْتَدِلَا
أَنْتِ السُّؤَالُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي وَرَاءَهُ
جَوَابُ عَقْلٍ، وَلَكِنْ يُتْعِبُ الرُّسُلَا
وَأَنْتِ فِي صَدْرِ مَنْ يَهْوَى مُعَارَكَةٌ
إِذَا اسْتَقَرَّتْ بِهِ الأَيَّامُ انْقَلَبَا
أُحِبُّكِ الْحُبَّ لَا وَهْمًا يُدَاهِنُنِي
بَلْ صَادِمًا كَسُيُوفِ الْحَقِّ إِذْ نَزَلَا
إِنِّي إِذَا قِيلَ عَاشِقٌ قُلْتُ مُعْتَزِمٌ
لَا يَنْحَنِي وَهْوَ فِي مِحْرَابِهِ جَبَلَا
كَأَنَّ سِرَّكِ سَيْفٌ لَا يَرَاهُ سِوَى
مَنْ ذَاقَ نَفْسَ الَّذِي فِي الْحُبِّ قَدْ قُتِلَا
يَمُرُّ ذِكْرُكِ فِي أَعْرَاقِيَ انْتِصَارًا لِمَنْ
يُبْقِي الْهَوَى وَهْوَ فِي أَحْشَائِهِ جَلَلَا
فَلَا اللَّيَالِي تُرَبِّي فِينَا نِسْيَانًا
وَلَا الصُّبُوحُ إِذَا جَاءَتْ بِهِ بَدَلَا
تَبَاعَدَتْ أَنْتِ حَتَّى صِرْتُ أَحْمِلُكِ
حِمْلَ النُّجُومِ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُ عُلَا
وَصِرْتُ فِي الْحُبِّ لَا أَشْكُو وَلَا أَرِقٌ
إِلَّا عَلَى مَجْدِ مَنْ فِي الْعِشْقِ قَدْ عَقَلَا
وَكُلَّمَا قِيلَ: قَدْ وَلَّتْ مَوَاعِدُهَا
قُلْتُ: الَّذِي فِي دَمِي لَا يَعْرِفُ الْبَدَلَا
أُرَدِّدُ اسْمَكِ لَا ذُلًّا وَلَا ضَعَفًا
بَلْ كَمَا يُرَدِّدُ مَنْ فِي النَّارِ قَدْ أَشْعَلَا
وَأَرْجِعُ الذِّكْرَى فِي صَدْرِي مُحَارِبَةً
كَأَنَّهَا سَيْفُ حَقٍّ لَا يُرَاجِعُ لَا
حَتَّى إِذَا اسْتَوْطَنَتْ فِي الرُّوحِ غُرْبَتُهَا
عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي فِي الْقَلْبِ قَدْ فَعَلَا
فَلَيْسَ فِي الْحُبِّ إِلَّا مَنْ يَصُوغُ هَوًى
كَالسَّيْفِ: إِمَّا مَضَى أَوْ فِي الدِّمَاءِ عَلَا
وَإِنْ تَغِبْ أَنْتِ لَا يَغِيبُ تَصَوُّرُكِ
فَأَنْتِ فِي قَلْبِ مَنْ يَهْوَى قَدِ اسْتَوَلَا
فَإِنْ مَضَيْتِ فَقَلْبِي لَيْسَ يَطْلُبُكِ
لَكِنَّهُ يَحْمِلُ الْأَيَّامَ مُحْتَمِلَا
فَإِنْ يَكُنْ فِي الْهَوَى فَخْرٌ أُقِيمُ بِهِ
فَإِنَّنِي فِي الْهَوَى لَا أَنْحَنِي بَدَلَا