تخطَّ إلى المحتوى

أتى بعد طول البعد والبعد مضنيا

الطويل

٣١ بيت

النسيب

أتى بعد طول البعد والبُعدُ مُضنِيا

فأشرق وجه الأرض وازدان مُرتضى

تفتّح ثغر الروض لما رأيتهُ

كأنّ ربيع الكون أقبل مُحييا

ومال النسيم العذب يرقص نشوةً

يُداعب غصنًا في انتشاءٍ تَهادى

وغنّت طيور الجو لحنَ بشارةٍ

تُشيع رجوع العهد صوتًا مُجَلّى

كأنّ السما أرخَت جناحَ سكينةٍ

على القلب إذ وافى الحبيب مُهنّيا

وسال النهر يختال ضحكًا وصفوهُ

يُردّد في أمواجه العهدَ حِيّا

ويحكي حكايا الوصل بعد قطيعةٍ

ويكتب فوق الماء وعدًا مُجدّدا

ومدّت يدَ الأشجار نحوهُ مرحّبًا

كأنّ بها شوقًا تقادم وانثنى

ولبستِ الأرضُ البهاءَ كأنّها

ليوم لقاءٍ قد تهيّأ مُبهجا

أيا من أتى والصدق يسكن قلبَهُ

وما خان يومًا في الهوى أو تولّى

لقد جاء صبحٌ من حضورك باسمًا

يُفجّر في صدري السرورَ مُصفّى

تُداعبك الشمس ابتسامًا رقيقةً

وتكسوك نورًا في المحيّا مُجلّى

ويومئ غيمٌ بالعطور تحيةً

ويُهديك من أسرار ودٍّ مُزكّى

تنفّس وجه الأرض بعد انقباضه

كأنّ فؤاد الكون بالوصل أحيا

تقبّل خطاك الأرض شوقًا وهيبةً

وتفرش دربًا من حنانٍ مُهيّا

رفعتُ يدي شكرًا لما قد وهبتني

من الوصل إذ عاد الرجاء مُنمّى

فكلّ زهور الروض ضاحكةٌ لهُ

تقول: أتى من أشرق القلبَ سنّى

وهمست رياح الودّ سرّك بينها

فعانقت الأنهار فرحًا وتلقّى

أيا نور عيني حين وافيت موطني

أعدتَ إلى روحي اتزانًا مُعنّى

فتحتُ لك الأبواب شوقًا ولهفةً

وقلبي كموج البحر يدعوك مأوى

يردّد أصداء المحبة خافقًا

ويكتب في نبضاته العهد أبقى

وغنّت طيور الصبح لحن مودّةٍ

كأنّ بها سرّ اللقاء تَبنّى

وفي كل وادٍ أو على كل ربوةٍ

سمعت صدى عودٍ يُجلجل مُعلنا

وأشرقت الشمس ابتهاجًا بطلعتك

كأنّ ضياء الكون منك تجلّى

وخجل القمر المنير تواضعًا

لما فاقه من نور وجهٍ تزكّى

وأمطر غيم الفرح دمعَ سرورهِ

يبارك يومًا في المحبة أرسى

أيا من أتى يجلو الأسى عن فؤادهِ

ويُحيي بلمس الكف عهدًا مُجدّدا

أقيم بقربي لا تذرني لغُربةٍ

فروحي بغير الوصل تُمسي تَبدّى

كغصنٍ إذا ما الماء غاب عن الثرى

يذوب ويذوي في الفلاة تشتّتًا

أتيتَ بحبٍ فاستعادت ملامحي

حياةً، وصار الكون حولي مُنقّى

فكلّ الوجود الآن ينبض نشوةً

لعودك، حتى الصمت أصبح منشدا