تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا بيروت التي في القلب سكنت

الطويل

٢٢ بيت

الحكمة

ألا يا بيروتُ التي في القلبِ سكنت

وفي نَبض الأشعارِ لها الشوقُ قد خفقا

وقفتُ على أبوابِ حُسنِكِ خاشعًا

كأنّي أرى في نورِ عينيكِ ما برقا

مدينةُ عشقٍ لا يزولُ ضياؤها

وإن مسَّها ليلُ الخطوبِ بما أرهقا

رأيتُكِ رغمَ الجراحِ تضحين باسمةً

كأنَّ الأسى في وجنتيكِ قد انمحى

وفي كلِّ ركنٍ منكِ سرُّ محبةٍ

وفي كلِّ دارٍ للكرامِ يدٌ سبقا

شعبٌ إذا ما ضاقَ عليه العيشُ صبرًا

فتحَ قلوبًا بالندى تُغدِقُ السقيا

يواسونَ مكسورَ الفؤادِ كأنهم

سحابٌ إذا ما أجدبَ الأرضَ قد سَقى

إذا ضحكوا عمَّ السرورُ كأنهم

ربيعٌ على صدرِ الحياةِ إذا اعتنقا

وإن حزنوا صانوا الكرامة صمتهم

كأنَّ الجبالَ الشامخةَ فيهم ارتقى

لا اليأسُ يُثنيهم ولا الحزنُ ينتهي

ولا الخطبُ مهما اشتدَّ فيهم اعتلى

لهم من صمودِ البحرِ سرُّ عزيمةٍ

ومن شموخِ الأرزِ عزمٌ إذا اعتلى

رأيتُ الصغارَ اليومَ في حزنِ صمتهم

ولكن في عيونهم الحلمُ قد نما

غدًا يكبرونَ النورَ في كلِّ خطوةٍ

ويزرعونَ الأفراحَ في الدربِ إن مشى

وكم من دموعٍ قد نزلت عزيزةً

ولكنها تبني من الصبرِ ما بنا

فلا تحزني يا بيروتُ إنَّ الجراحَ

بدايةُ فجرٍ في الدياجي إذا دنا

ستنهضُ من بين الركامِ كأنها

عروسٌ لبست من الضياء ما ازدهى

وتعلو على مرِّ الليالي كرامةً

كأنَّ العُلا في صدرها قد سكنّا

وتفتحُ أبوابَ الرجاءِ لأهلها

ويُكتبُ في صفحاتِ المجدِ لها البقا

فيا أهلَها، صبرًا فإنَّ قلوبَكم

من الصخرِ بل أقسى إذا الخطبُ قد طغى

وإني أرى فيكم شعاعَ عزيمةٍ

سيُورقُ يومًا رغمَ كلِّ الذي جرى

فاحتفلوا بالضياءِ بعدَ العتمةِ

وازرعوا في الدربِ نورًا إذا امتدَّا

فبيروتُ يا قلبَ الحبِّ يا أمَّ البلادِ

فيكِ الحلمُ لا يموتُ مهما اعتدى