حلمُ الصحراء الماءْ
والماء صفاءُ الأرضِ فيغسلها
من كل سرابْ
تبتسمُ الأرضُ وضحكتها دمعُ البسطاءْ
قد ضاز الليلْ
سيقابل فجركَ ليلٌ
ويصبُّ العتمة في
كأس الأضواءْ
وستشربُ منها كلُّ الأنجمِ كي
لا تُنظر بعدْ
حلميَ فيهِ البَلَقُ
لم يُنضجْ بعدْ
ووسادُ الأرض سمائي
في أرض الغدْ
هل أصعد فوق شراييني...
أتجولُ فوق النبضْ؟!
وقد حاصَت كلُّ دمائي فيها
أم أنزح من دميَ المحبوس مراراً
قطرات الشوقْ؟!
حلم الصحراء الماءْ
ونبيذُ العفَّةِ يسكرني
لو ترقص في عيني الأهواءْ
لو ترقص في حرفي قيِّنةٌ
ستكون قصائد شعري يا شعرُ هراء
حلم الصحراء الماءْ
والنور يقبِّل أيدينا
في كل دعاءْ
فارفع كفَّيكَ لتقطفَ كل الأجواء
هل أحدٌ قال بأن الشمسَ هي الماءْ؟!
وبأن القوة ضعفٌ
فالضعفُ يكون مراراً قوة كل الضعفاءْ
والشمسُ تصلي في أوردتي
تتوضأُ من نور القلبْ
والدمعةُ تسقطُ منها
تغسلني من كل ذنوبي
والكلُ يقبِّل جدران قصور الأمراءْ
لكنَّ الشمس تقبِّل جدران بيوت الفقراءْ
معذرةً ما كنتُ كما كان زماني
أتنقَّلُ في كل الأشياءْ
لكنِّي لا أمكثُ حتى أُسقطَ في الأشياء أماني
وأنا أفترشُ الذاتَ بأرضي
عند رحيلي أحمل فوق جبيني كلَّ مكاني
لا أتجوَّلُ في بستاني
قد يكفيني أن أنظر في كل قفاري
أبداً لم تطربني أيُّ أغاني
تطربني عيدانُ القمحِ...
تلامس صوتَ الفلاحِ المبحوحِ أنيناً بالموَّالِ...
فمعذرةً ما كنت كما كان زماني
فستزهر في قلبي الرمضاءْ
وسيبقى حلم الصحراء الماءْ
علمني الماءُ المتفجِّرُ من بين أناملِ حلمي...
كيف أذوِّبُ صخرَ الأوهام بذاتي
كيف سيروي قفرُ الترحال جذورَ نباتي
كيف يباعدنا الحبُ ويجمعنا
بفراقٍ ولقاءِ فراقي!
تنساني الأشياءُ لأني أتذكرُ كلَّ الأشياءِ
حتى الماء النابع من نهر البسمة يجهلني
لكنَّهُ يأتيني كي أسقيَهُ!
حلمُ الصحراء الماءْ
والماء يقيني إنْ ظمئتْ كل الأشياء سواءْ
وسوادُ الأرضِ تزينهُ أحلامٌ...
أحلامُ الحب الخضراءْ