تخطَّ إلى المحتوى

وما من عادتي نكران ماضي الذي كانا

غير معروف

٣١ بيت

الحكمة

وما من عادتي نكرانُ ماضيَّ الذي كانا،

ولكنْ كلُّ من أحببتُ قبلَكِ ما أحبّوني

ولا عطفوا عليَّ، عشقتُ سبعاً كنَّ أحيانا

ترفّ شعورهنَّ عليَّ، تحملني إلى الصينِ

سفائنُ من عطور نهودهنَّ، أغوص في بحرٍ من الأوهام والوجدِ

فألتقط المحارَ أظنّ فيه الدرَّ، ثم تُظلّني وحدي

جدائلُ نخلةٍ فرعاءْ

فأبحث بين أكوام المحارِ، لعلّ لؤلؤةً ستبزغ منه كالنجمه،

وإذ تَدمى يدايَ وتَنزع الأظفارُ عنها، لا ينزُّ هناك غيرُ

الماءْ

وغيرُ الطينِ من صدف المحارِ، فتقطر البسمه

على ثغري دموعاً من قرار القلب تنبثقُ،

لأن جميع من أحببتُ قبلكِ ما أحبوّني،

وأُجلسهنَّ في شُرَف الخيالِ وتكشف الحُرَقُ

ظلالاً عن ملامحهنَّ آهِ فتلك باعتني بمأفونِ

لأجل المالِ، ثم صحا فطلّقها وخلاّها

وتلك لأنها في العمر أكبرُ أم لأن الحسنَ أغراها

بأني غيرُ كفءٍ، خلّفتني كلّما شرب الندى وَرَقُ

وفتَّح برعمٌ مَثّلتُها وشممتُ ريّاها؟

وأمسِ رأيتُها في موقفٍ للباص تنتظرُ

فباعدتُ الخطى ونأيتُ عنها، لا أريد القربَ منها

هذه الشمطاءْ

لها الويلاتُ! ثم عرفتُها أحسبتِ أن الحسن ينتصرُ

على زمنٍ تحطّم سورُ بابلَ منه، والعنقاءْ

رمادٌ منه لا يُذكيه بعثٌ فهو يستعرُ؟

وتلك كأن في غَمّازتيها يفتح السَّحَرُ

عيونَ الفلِّ واللبلاب، عافتني إلى قصرٍ وسيّاره،

إلى زوجٍ تَغيّرَ منه حالٌ، فهو في الحاره

فقيرٌ يقرأ الصحفَ القديمةَ عند باب الدارِ في استحياءْ،

يُحدّثها عن الأمس الذي ولّى فيأكل قلبَها الضَّجَرُ

وتلك وزوجُها عبدا مظاهرَ، ليلُها سَهَرُ

وخمرٌ أو قمارٌ ثم يُوصِد صبحَها الإغفاءْ

عن النهر المكركرِ للشراع يرفّ تحت الشمس والأنداءْ

وتلك؟ وتلك شاعرتي التي كانت لي الدنيا وما فيها،

شربتُ الشعرَ من أحداقها ونعستُ في أفياءْ

تُنشّرُها قصائدُها عليّ فكلُّ ماضيها

وكلُّ شبابها كان انتظاراً على شطٍّ يُهوّم فوقه القمرُ

وتنعسُ في حِماه الطَّيْرُ رشَّ نعاسَها المطَرُ

فنبّهها فطارت تملأ الآفاقَ بالأصداء ناعسةً

تؤجّ النورَ مرتعشاًَ قوادمُها، وتخفق في خوافيها

ظِلالُ اللَّيْل أين أصيلُنا الصيفيُّ في جيْكورْ؟

وسار بنا يُوَسوسُ زَوْرقٌ في مائه البلُّورْ

وأقرأ وهي تصغي والربا والنحلُ والأعناب تحلم في دواليها؟

تفرّقتِ الدروبُ بنا نسير لغَيْر ما رجعه

وغيّبها ظلامُ السجْن تؤنس ليلَها شمعه

فتذكر لي وتبكي غير أني لستُ أبكيها

كفرتِ بأمّة الصحراء

ووحي الأنبياء على ثراها في مغاور مكةٍ أو عند واديها

وآخرُهنَّ؟

آهٍ زوْجتي، قدَري أكان الداءْ

ليُقعدني كأني ميِّتٌ سهرانُ، لولاها؟

وهأنا كلُّ من أحببتُ قبلكِ لم يحبّوني

وأنتِ؟ لعلّه الإشفاقُ

لستُ لأعذرَ اللّهَ

إذا ما كان عطفٌ منه، لا الحبُّ، الذي خلاّه يسقيني

كؤوساً من نعيمٍ

آهِ ، هاتي الحبَّ ، روِّيني

به، نامي على صدري، أنيميني

على نهديك أوّاها

من الحُرق التي رضعتْ فؤادي ثُمةَ افترستْ شراييني

أحبّيني

لأني كلُّ من أحببتُ قبلكِ لم يُحبّوني