أكتب عن زمنينْ
زمنٌ خاصَمَني
أنْكَرني
أسمَعنَي أقسى الكلمات
وعنّفني
فأنا إنسانٌ لا أحتملُ
سخافات الأنذالْ
وقيلَ وقالْ
أكره حتى مجلسهمْ
فيه النمُّ
وفيه اللمزُ
وفيه الغمزُ
وفيه أمورٌ أسوأ
أردأ
أتبرأ من ذاك المجلسِ
في تلك الليلة قال أبي
حسنًا تفعل
فالمرء على دين خليله
فاهرب من ذاك المستنقع
قال أبي - يرحمه الله -
المجلس مدرسةٌ
تتخرج منه الأجيالْ
فتعرف عاداتٍ وتقاليدًا
وكثيرًا من ميراث الأجدادْ
تلك مجالس كنت حريصًا
أن أحضرها يوميًا
بعد صلاة المغرب
كان أبي - يرحمه الله -
يحدثني عن هذا المجلس
عن دورٍ تتناقله الأجيال
ما أكثر ما كنت أحاصرهم بالأسئلة
في الحال يضجُّ المجلسُ
هذا المحترمُ يحاول أن يحرجنا
يخرجنا عن مألوف مجالسنا
ما يسأله يحتاج إلى وعيٍ في الرد
في تلك الساعةِ
أخرج عن صمتي
أشرحُ
أتبسّط في الشرحِ
فأراهم في شوق المتعلمِ
مشدوهين لما أشرح
عن تاريخ الأمة
عن وطنٍ مشروخٍ فرّقه الأوغادُ
وعن تاريخٍ زوّره الساسةُ
عن قيمٍ ضيّعها الأحفاد
ودينٍ حاربه المرتدونْ
عن فكرٍ شوَّهه العرّابون
عن تعليمٍ صار لحشْر الطلاب
بغرفٍ محكمةِ الإغلاقْ
كانت في الماضي بؤرة علمٍ ومنارا
كانت لتلقّي العلم وتربية الأبناءْ
في كل مساءْ
بعد صلاة المغربِ
كان المجلس يكتملُ
فاذا أقبلت عليهم
قالوا في حبٍّ
أهلاً
بالأستاذْ