تخطَّ إلى المحتوى

بيروت يا وجع القصيد تكلمي

الكامل

٢٥ بيت

الرثاء

بيروت يا وجع القصيد تكلمي

فالجرح فيك على المدى لا يلجم

في كل شارعك الحكايا أحرقت

وتناثرت من حزنها ما يكتم

هذي البيوت على الدخان شواهد

أن الخراب إذا تمادى يجرم

والأم فوق الركن تبكي صامتا

والدمع من عيني حنين يترجم

طفل يفتش في الغبار عن المدى

عن لعبة عن حلمه يتألم

نادى الحياة فلم تجبه لحظة

وكأن صوت البرء فيه محطم

يا أرض لبنان الذي ما لان يوما

كيف استباح ثراكِ باغٍ مُجرِمُ

لكن في عينيك برق كرامة

يبقى ويعلو لا يذل ويهزم

كم من جدار كان يحفظ ضحكة

صار الصدى فيه الأسى المتراكم

وحدائق كانت تعانق نفحة

غدت الرماد وصمتها متكلم

لا الليل يطوي ما جرى في صدرها

ولا الصباح من الجراح يسلم

إن الحكاية في الضلوع عميقة

وجع يقيم ولا يزول ويعدم

لكن لبنانا إذا اشتد الأسى

يبقى ويزهو في الشدائد أعظم

لا ينحني مهما تتابع ليله

فالفجر من صبر الكرام ينظم

سيعود ضحك الدار رغم جراحها

ويفيض في وجه الحياة ويبتسم

ويمد في طرق الرجاء سنابلا

خضراء رغم اليأس حين يخيم

ويعيد ترتيب الحكايا في الدجى

حتى كأن النور فيه مجسم

وتفيق من رقد الأسى شرفاته

ويعود في شرفاتها ما ينعم

وتدور أغنية الحياة كأنها

وعد على مر الزمان مقدم

يا موطنا نقشت على جدرانه

صبر القرون ومجده المتقدم

إن الجراح وإن تمادت قسوة

فالصبر في كف الثبات محكم

ستفيق أزهار الربى من نومها

ويعود في وادي الجمال ترنم

والبحر يشهد أن في أعماقه

سرا من الإصرار لا يستسلم

والأرز في قمم الجبال رسالة

أن الثبات على المدى لا يهزم

يا لبنان وإن اشتد الأسى

فالقلب منك على الرجاء مخيم