ألا يا ضميرَ الأرضِ صَحْوًا وأنذِرا
فقد فاضَ من جورِ البريّةِ ما طغى
أرى الحربَ عوراءَ الجحيمِ كأنّها
تُعاقِرُ دمَ الأبرياءِ إذا سرى
تُدكُّ ديارُ الآمنينَ كأنّها
سيولُ ردىً لم تُبقِ زرعًا ولا قُرى
ويُذبحُ طفلٌ لم يُلامسْ خطيئةً
كأنَّ يدَ الطغيانِ لم تخشَ من رأى
وتصرخُ أمٌّ في الرمادِ كأنّها
تُناجي بقايا الروحِ أين الذي مضى
ألا لعنةُ الرحمنِ تهوي على التي
تُقيمُ على أشلاءِ شعبٍ لها بنا
فما الحربُ إلا عارُ قومٍ تجرّؤوا
على الحقِّ لمّا زيّن الغيُّ ما افترى
وما المجدُ بالصاروخِ يُبنى وإنّما
يُشادُ بعقلٍ بالهدى قد تزكّى
وما الطيرُ إن حلّقن فوق سمائنا
تقيمُ على أنقاضنا العزَّ إن علا
ولكنّها نارُ الغرورِ إذا طغت
رمت كلَّ معنى للفضائل في الثرى
رأيتُ طغاةَ الأرضِ سكرى بقوةٍ
كأنّهمُ ما أبصروا مصرعَ من بغى
فكم من عروشٍ هدّها اللهُ بغتةً
وكانت تظن الخلد في ملكها سدى
وكم من جيوشٍ أُحرقت في غرورها
فلم تُبقِ إلا ذكر خزيٍ ومرتدى
ألا فاعتبر يا من تسيّر جنده
فإنك إن تمضِ الضلال ستقبرا
ستُدفن لا يغني الحديد ولا القنا
ولا ما حشدت من الجموع إذا اعتدى
فهذا صراخ الطفل في الأرض شاهد
وذاك دم الأبرياء اشتكى وصلا
ينادون رب العرش صبرًا ورحمة
فهل تمهل الدنيا ظلومًا إذا طغى
أما آن للإنسان يخلع حقده
ويلبس ثوب الحلم إن كان قد وعى
أما آن أن تمحى المدافع من غد
ويزرع في صدر الحياة لنا ربا
فإن الذي يحيي القلوب بعطفه
هو المجد لا من بالدماء قد اشترى
ومن يزرع الأحقاد يحصد وبالها
ويسق من الآلام كأسًا بها اكتوى
فدع عنك وهم النصر في سفك مهج
فذاك سراب في الفلاة إذا سرى
صبرنا وفي الصبر المهيب كرامة
ولكن إذا ما زاد جار فلا صبرا
فإن نحن لم نرهب ردى حين يعتدي
فإنا نريه الحزم إن جاوز القدرا
نذود عن الأوطان لا خوف عاجز
ولكن لنحمي الحق إن سفك الهدرا
فإن عاد للرشاد فذاك الذي نرى
وإلا سقيناه من العزم ما يرى
وعد للهدى تلق السلام مؤبدا
وتحيا كريما في الأنام إذا اهتدى