أبكي وفي الصدر نار البعد تضطرمِ
والقلب بين لظى الذكرى يلتهمِ
أسقي الليالي دماً من حر ذاكرتي
حتى غدت في دمي أنفاسها نُظُمِ
كانت يداكِ ربيع العمر مذ زمنٍ
واليوم ما مسّ كفي غيرُ مُنهدِمِ
يا منبع الضوء في روحي إذا ابتسمت
كيف انطفأتِ وهذا الليل لم يُضَمِ
ما زال طيفك في عيني يؤرقني
يمشي ويزرع في أعماقنا السقمِ
أصغي لخطوك في صمتٍ يبعثرني
فلا أرى غير صمتٍ قاتلٍ عقمِ
كأن صوتك في أعصابي وقد سكنت
أنغامه فغدا في داخلي نغمِ
أمشي وتلحقني الذكرى كقافيةٍ
تجري وتكتب فوق الروح كالحِكَمِ
يا غائبةً كلما ناديت صورتها
عادت وأبقت على أحشائنا الضرمِ
ما بين همسك والأيام منقطِعٌ
كأن دهري من الآلام ينهدمِ
إن مر طيفك في روحي تملّكني
حتى أرى الحلم في عينيك يبتسمِ
أبني من الوهم جسراً لا دعائمَ له
فأنهار إذ لم أجد في الوهم أعتصمِ
الشوق طفل بأحشائي أُلاعبه
لكنه كلما قد كبر ينتقمِ
أخفي اشتياقي فيفضحني تكسّره
كأن دمعي على خدي به وصمِ
ما عدت أعرف طعم النوم من وجعي
كأن جفني على الأشواك يحتدمِ
يا زهرةً سكبت في الروح نشوتها
ثم استحالت على أطرافها سقمِ
إني حملتك في وجد يؤرقني
حتى غدوت بسجن الشوق ألتزمِ
أستنطق الليل والأسرار صامتة
فلا يجيب سوى الآهات تنتظمِ
لو أن قلبي يرى ما فيه من حرقٍ
لاهتز من وجعٍ والوجد يلتطمِ
هذا فراقك لا يبقي ولا يذرُ
إلا بقايا فؤادٍ فيه ينكتمِ
لكنه رغم ما في البعد من ألمٍ
يأبى ويصبر حتى الحزن ينهزمِ
إن مر ذكرك في روحي تفتحت
جراح عمري وفي أحشائه أدمِ
ما زال حبك رغم البعد يسكنني
كأن قلبي بهذا العشق يعتصمِ