في زمن العشق
كان المطر يسقطُ كسهمٍ جريحٍ في الدار
يطرق النوافذ، ويوقظ صمت الليل المسافر
، بلا انتظار
كنتِ تمشين نحوي
والسماء خلفكِ تراقب خطواتك بلا انكسار
فتسكب الغيم ما فيها
كي لا أحملك وحدكِ على الطرقات الطويلة،
بلا قرار
قلتُ:
هذا المطر ليس ماءً،
إنه قلبٌ فاضَ من الغيم
وعانق الأرض
ليعلّمنا كيف نحبّ بلا انتهاز ولا فرار
في زمن العشق
نبتل بلا خوف،
نحب بلا قيود،
ونصدّق أن الشوارع
خُلقت لتقودنا لبعضنا
لا لتفرقنا في لحظات الحصار
أمسكتُ يدكِ،
فارتجف المطر كأنه يعرفنا
وتكاثفت الغيوم،
كأن الكون يخاف أن يُسرق منا الحبّ
ويتركنا بلا دفء، بهذا المدار
مشينا طويلًا،
والمدينة تتفرج علينا صامتة
النوافذ شاهدة علينا،
والمصابيح تتظاهر بالحياد
لكن الضوء فضح أسرارنا، وكتب الحكاية
بلا إشعار
ثم افترقنا،
كما تفترق الغيوم بعد أن تُفرغ كل ما فيها
ويبقى المطر يتيمًا
على الأرصفة، يحكي ويكشف الأسرار
منذ ذلك اليوم
كلما هطل المطر
أعود إلى صوتك،
وكلما ازداد،
أدرك أن الغياب ثقيل
وبقلبي يتحول لإعصار
يا سيدتي،
المطر بعدك لم يعد مجرد ماء
صار ذاكرةً تمشي على معطفي،
يبدأ باسمك وينتهي بالحنين، باختصار
كل قصيدة أحاول إنهائها
تتوقف فجأة
كأن المطر يمسك قلمي
ويكتب:
الحب لا ينتهي،
حتى لو طال الانتظار
كترنيمة المطر فوق الأشجار.