تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٧٨ بيت

المتفرقات

حينَ دخلتِ حياتي

ارتبكتِ الساعاتُ قليلًا

ونسيتِ عقاربُ الوقت

إلى أين تمضي

وصارتِ النافذةُ

كلَّ صباحٍ

تسألني عنكِ

قبل أن يدخلَ الضوءُ إلى الغرفة

حتى الكرسيُّ المقابلُ لي

أصبحَ أكثرَ صبرًا

كأنَّه ينتظرُ

أن تجلسي عليه

لا أعرفُ

كيف يحدثُ هذا الأمرُ الصغيرُ

الذي يسمّونه الحب

كيف تستطيعُ يدانِ صغيرتانِ

أن تنقلا مدينةً كاملةً

من جهةِ الحزن

إلى جهةِ الأمان

منذ عرفتكِ

صار للمساءِ قلبٌ آخر

وأصبحتِ السماءُ

كلما مرَّ طيفُكِ بخاطري

ترتِّبُ نجومَها بهدوء

حتى المطرُ

لم يعُدْ مطرًا عاديًّا

أشعرُ أنه يقتربُ من نافذتي

ليحكي لي أخباركِ

وأشعرُ أن الريحَ

كلما مرَّتْ بجانبي

تحملُ شيئًا من رائحتكِ

ثم تبتسمُ وتمضي

منذ أحببتكِ

صارتِ الطرقاتُ أقلَّ وحشة

وصارتِ الأشجارُ

تميلُ قليلًا

كأنها تُصغي

إلى حديثي عنكِ

حتى فناجينُ القهوةِ

لم تعدْ صامتةً

أصبحتْ تبعثُ بخارَها نحوي

كأنها تهمسُ:

فكِّر بها أكثر

أحبُّكِ

بطريقةٍ لا تصنعُ ضجيجًا

بل تأتي بهدوءِ الضوء

حين يتسلَّلُ إلى الغرفة

ولا ينتبهُ إليه أحد

أحبُّكِ

كما يُحبُّ البحرُ

رسائلَ الأنهارِ البعيدة

وكما تُحبُّ النوافذُ

عودةَ أصحابِها عند المساءِ

أحيانًا

أنظرُ إلى القمر

فأشعرُ أنهُ يبدو وحيدًا

لأنه لم يعرفكِ بعد

وأشفقُ على الليلِ أحيانًا

لأنه يراكِ

ولا يستطيعُ الاقتراب

وأغارُ من المرآةِ

حين تنظرين إليها طويلًا

لأنها ترى منكِ

كلَّ ما أتمنّى رؤيتَه

وأغارُ من خصلاتِ شعركِ

لأن الريحَ تعبثُ بها

دون أن تستأذنَ قلبِي

أخافُ عليكِ أحيانًا

كما يخافُ المسافرُ

على آخرِ ضوءٍ

في آخرِ الطريق

وأعرفُ الآن

أن الحبَّ الحقيقيَّ

ليس أن تجدَ شخصًا جميلًا

بل أن تجدَ روحًا

تدخلُ حياتكَ بهدوء

ثم تعيدُ ترتيبَ العالم

دون أن تُسقِطَ شيئًا منه.