تخطَّ إلى المحتوى

أناجي خيالك في سكون ليالي

الطويل

٢٤ بيت

النسيب

أُناجي خيالكِ في سكونِ لياليَ

فيسري بقلبي طيفُ وجهِكِ أحيانِ

إذا غبتِ عن عيني أراكِ كأنني

أرى النورَ يمشي في الظلامِ بيانِ

وأحملُ شوقي في الفؤادِ مُقيَّدًا

كأنَّ به أسرارَ وجدٍ وأحزانِ

وأذكرُ في قلبي ملامحَ صورةٍ

تعودُ إذا ما غابَ وجهُ الزمانِ

فيا من سكنتِ الروحَ حتى كأنها

بغيركِ لم تُخلقْ ولم تكُ كيانِ

إذا ابتسمتْ أشرقتْ كلُّ خاطري

وصارَ سكونُ القلبِ بعدَكِ أمانِ

وإن نظرتْ عيناكِ أطفأتْ وحشتي

وأورثتِ في الأعماقِ حسنَ البيانِ

أُحادثُ طيفًا في خيالي مُجسَّدًا

كأنَّ له في الصدرِ بعضَ البيانِ

وما الحبُّ إلا أن تذوبَ مشاعرٌ

ويعلو بها قلبٌ إلى غيرِ سلطانِ

أُكذِّبُ فيكِ الصبرَ حينَ أُحدِّثُهُ

وأتبعُ شوقًا لا يُرَدُّ ببرهانِ

وكم ليلةٍ مرتْ عليَّ كأنها

سيوفُ فراقٍ لا تَفُكُّ لِسانِ

إذا لاحَ بدرُ التمِّ شبَّهتُ وجهَهُ

بوجهِكِ لا البدرُ في الحسنِ دانِ

وإن غابَ وجهُكِ كانَ لي الليلُ موحشًا

كأنَّ حياتي صارتِ دونَ أمانِ

أُعلِّلُ نفسي بالرجاءِ وإنَّما

رجائيَ في قربِ اللقاءِ هوانِ

أُصارعُ شوقي كلَّ يومٍ كأنني

أقاتلُ في قلبي جيوشَ حِنانِ

فإن طالَ بعدُ الوصلِ صرتُ مُتيَّمًا

أُناجي خيالًا لا يُجيبُ نداني

وإن جئتِ يومًا أشرقتْ كلُّ ظلمةٍ

كأنَّ الليالي أطفأتْ أحزاني

وإن أدبرتِ فالليلُ يبقى مُثقَّلًا

كأنَّ دجى عمري بلا ألوانِ

أُحبُّكِ حبًّا لا يزولُ وإنَّهُ

يزيدُ إذا ما مرَّ في الحرمانِ

فلا العيشُ يُغني إن خلتْهُ ملامحٌ

ولا القلبُ يصفو دونَكِ الأمانِ

أرى كلَّ حسنٍ في النساءِ كأنَّهُ

إذا قيسَ منكِ عادَ غيرَ بيانِ

فيا غايةَ الأحلامِ في كلِّ نظرةٍ

أقيمي بقلبي موطنَ الإحسانِ

فإنِّي وإن طالَ الصدودُ مُقيمُهُ

على عهدِ حبٍّ صادقِ الإيمانِ

أُحبُّكِ حتى ينتهي العمرُ كلُّهُ

ويبقى صدى الشوقِ غيرَ فَانِ