تخطَّ إلى المحتوى

أحدث قلبي حين يطرق طيفها

الطويل

٢٣ بيت

النسيب

أُحدِّثُ قلبي حينَ يطرقُ طيفُها

فيغدو سكونُ الروحِ غيرَ ذهولِ

وأفتحُ بابَ الوجدِ في كلِّ لحظةٍ

فيسري بقلبي نسمةٌ كالمُسيلِ

إذا مرَّ وجهُ الحسنِ في طرفةِ المدى

تفتّحَ في عيني ضياءُ خميلِ

كأنَّ ابتسامَ النورِ منها إذا بدا

يُعيدُ إلى الأيامِ حسنَ الأصيلِ

لها في ملامحِها اتساقُ كأنَّهُ

نظامُ صباحٍ في ربيعٍ جميلِ

إذا نظرتْ أهدتْ إلى القلبِ رحمةً

تُخفِّفُ عني ما أثارَ ثقيلِ

وإن سكنتْ زادَ الوقارُ مهابةً

كأنَّ سكونَ الحسنِ غيرُ خميلِ

أُقلِّبُ في وجداني طيفًا مُهذَّبًا

كأنَّ به سرَّ الهوى المستحيلِ

وما الحبُّ إلا نظرةٌ إثرَ نظرةٍ

تُقيمُ بقلبي عالمًا من ذهولِ

أُناجي خيالًا كلَّما غابَ وجهُها

فأسمعُ في صمتي صدًى من جميلِ

إذا ابتعدتْ ضاقتْ عليَّ مسالكِي

وصارَ ضياءُ العمرِ غيرَ سبيلِ

وإن أقبلتْ عادَ السرورُ إلى دمي

كأنَّ ضياءَ الفجرِ غيرُ أُفولِ

أُعلِّلُ نفسي بالوصالِ وإنَّما

يُنازعُني الشوقُ القديمُ الطويلِ

أُصارعُ وجدي كلَّ حينٍ كأنني

أُقيمُ على نارِ الحنينِ دليلي

وما الصبرُ إلا أن تُقاسَ ملامحٌ

بذكرى تذيبُ القلبَ غيرَ ملولِ

إذا لاحَ بدرُ التمِّ شبَّهتُ نورَهُ

بوجهِكِ لا بدرُ السماءِ بمثيلِ

وإن غابَ وجهُكِ كانَ ليلِي موحشًا

كأنَّ دجى الأيامِ غيرُ خليلِ

أُحبُّكِ حبًّا لا يزولُ وإنَّهُ

يزيدُ إذا ما جادَ حكمُ الفصولِ

فلا القلبُ يصفو إن خلتْهُ ملامحٌ

ولا العيشُ يُغني دونَ قربِ الأصيلِ

أرى كلَّ حسنٍ في الورى غيرَ ثابتٍ

إذا قيسَ منكِ عادَ غيرَ جميلِ

فيا زهرةَ الدنيا إذا لاحَ وجهُها

تفتّحَ في القلبِ الرجاءُ الجليلِ

فإنِّي وإن طالَ الفراقُ مُقيمُهُ

على عهدِ قلبٍ غيرِ قولٍ مميلِ

أُحبُّكِ حتى ينتهي العمرُ كلُّهُ

ويبقى صدى الشوقِ غيرَ ذهولِ