كنتُ كلما اقتربتِ
أشعر أنني أتعلمُ كيف أكونُ يقينِ
وكلما ابتعدتِ
يصبحُ قلبي
مدينةً بلا سُكّانِ ولا حنينِ
كنتِ تدخلين حياتي
كأنكِ الضوءُ حين يختارُ أن يكونَ جميلِ
وحين تخرجين
يُطفأُ في داخلي
كلُّ ما يشبهُ اليقينِ
أنتِ التي
تجعلين الوقتَ يتلعثمُ
حين يراكِ
وتجعلين الليلَ
ينسى مهمتهُ
في الحزنِ
كنتُ أراكِ
فأؤمنُ أن الأشياءَ
يمكن أن تُخلقَ مرتينِ
وحين غبتي
شككتُ أن الذاكرةَ
كانت حقيقيةً يومًا
أحببتُكِ
كما يُحبُّ المطرُ
أولَ سقوطِه على الأرضِ العطشى
وتركْتِني
كأرضٍ لم تعد تعرفُ
كيف تنتظرُ المطرَ من جديدِ
كلُّ شيءٍ بعدكِ
صارَ أقلَّ صدقًا
وأكثرَ برودِ
حتى الهواءُ
لم يعد يعرفُ اسمي
حين أمرُّ بهِ
كنتِ امرأةً
تُعيدين تعريفَ الجمالِ
كلما ابتسمتِ
وحين رحلتِ
أصبح الجمالُ
فكرةً غريبةً عني
أشتاقُكِ
كأن الشوقَ
وطنٌ لا يُغادرُني
وأبحثُ عنكِ
في وجوهِ المارةِ
وفي صمتِ الأشياءِ
ولا أجدُكِ
إلا في المسافةِ
بين قلبي وقلبي
أعشقُكِ
لكنني أتعلّمُ الفقدَ
كلَّ يومٍ من جديدِ