كنتِ إذا مررتِ بي
أشعر أن القلبَ
يتعلّمُ كيف يطمئنُّ لأول مرةٍ في عمرِه
وحين رحلتِ
صارَ قلبي
طالبًا بلا مدرسةٍ
ولا اسمٍ
ولا يقينِ
كنتِ تضعين في وجهي
ملامحَ الحياةِ
كلما ابتسمتِ
وحين اختفيتِ
نسي وجهي
كيف يكونُ وجهي
كنتِ تمرّين في روحي
كأنكِ الهواءُ
لكنّهُ هواءٌ يعرفُ اسمي
وحين غبتي
اختنقَ الهواءُ
في صدري
أحببتُكِ
كما يحبُّ طفلٌ
أولَ معنى للأمانِ
وتركْتِني
أكبرَ من عمري
وأصغرَ من احتمالي
كنتِ تعلمينَ قلبي
كيف لا يخافُ العالمِ
وحين غبتي
صار العالمُ
شيئًا يُخيفُ قلبي
كلُّ ما فيكِ
كان يعلّمني
أن الأشياءَ يمكن أن تكونَ
أجملَ من الواقعِ
لكن غيابكِ
علّمني
أن الجمالَ لا يبقى
كنتِ تفصلين الليلَ عن حزنهِ
بضحكةٍ واحدةٍ منكِ
وحين رحلتِ
أصبح الليلُ
حزنًا بلا استراحة
أشتاقُكِ
حتى أن الذاكرةَ
بدأتْ ترفضُني
وأبحثُ عنكِ
في كلِّ شيءٍ
حتى في صمتي
ولا أجدُكِ
إلا في الفراغِ
الذي تركتِهُ داخلي
أعشقُكِ
لكنني
لم أعد أعرفُ كيف أعودُ
من هذا الفقدِ