تخطَّ إلى المحتوى

خذها فديتك يا شقيقي

غير معروف

٩١ بيت

المتفرقات

خذها فديتك يا شقيقي

ذكرى أرقّ من الرحيق

و ألذّ من نجوى الهوى

بين العشيقة و العشيق

خذها أرقّ من السنى

في خضرة الروض الوريق

واذكر تهادينا على

كوخ الطفوله و الطريق

و أنا و أنت كموثقين ؛

نحنّ في القيد الوثيق

نمشي كحيرة زورق

في غضّبة اللّج العميق

و نساجل الغربان في الوديان أصوات النعيق

و إذا ذكرت لي الطعام

؛ أكلت أنفاسي وريقي

أيّام كنّا نسرق الرمان

في الوادي السحيق

و نعود من خلف الطريق

و ليلنا أحنى رفيق !

و نخاف وسوسة الرياح ؛

و خضرة الطّيف الرشيق

حتّى نوافي بيتنا ...

و الأهل في أشقى مضيق

فيصيح عمّي والشراسة ؛ في محيّاه الصفيق

و هناك جدّتنا تناغينا

مناغاة الشفيق

تهوي الحياة و عمرها

أوهى من الخيط الدقيق

و أبي و أمّي حولنا

بين التنهّد و الشهيق

يتشاكيان من الطوى

شكوى الغريق إلى الغريق

شكواهما صمت كما

يشكو الذّبال من الحريق

و يحدّقان إلى السكون ؛ ورعشة الكوخ العتيق

و اللّيل ينصت للضفادع ؛ و هي تهذي بالنقيق

و الشهب تلمع كالكؤوس ؛ على شفاه من عميق

وجوارنا قوم لهم

إشراقة العيش الطليق

من كلّ غرّ يمز

بين الأغاني و النهيق

و تظنّه رجلا و خلف ثيابه وحش حقيقي

و تراه يزعم شخص

ين جوهر المسك الفتيق

يتحادثون عن النقود ؛

حديث تجار الرقيق

يتخيّرون ملابسا

تصبي و تغري بالبريق

حتّى تراهم صورة

للزور و الجهل الأنيق

و نماذجا برّاقه

لأناقة الخزي العريق

يمشون في نسيج الحرير ؛ فهم رجال من حرير

و كأنّهم مهن خلق نسّاج ؛ و خيّاط قدير

لولا خدّاع ثيابهم

كسدوا بأسواق الحمير

فقراء من خلق الرجال ؛

و يسخرون من الفقير

و يسائلون مع الرجال ؛

عن المشاكل و المصير

و مصيرهم بيت البغيذ ؛

و بيت خمّار شهير

و هناك بنت غضّيه

أحلى من الورد المطير

ترنو و في نظراتها

لغة الدعارة و الفجور

و حدجيثها كالجدول

السلسال فضّي الخرير

حسناء تطرح حسنها

للمترفين ؛ و للأجير

فجمالها مثل الطبيعة ؛

للنبيل ... و للحقير

في مشيها رقص الحسان ؛

و خفّة الطفل الغرير

و يكاد يعشق بعضها

بعضا من الحسن المثير

أودى أبوها و هو في

إشراقه العمر القصير

كان امرءا يجد الضعيف ؛ يمينه أقوى نصير

يحنو و ينثر ... ماله

للطفل و الشيخ الكبير

يرعى الجميع فكلّ

لب سماويّ الضمير

جادت يداه بما لديه ؛ و جاد بالنفس الأخير

فذوت صبيّته الجميلة ؛ كالزنابق في الفهجير

و بكت إلى أختي كما

يبكي الأسير إلى الأسير

و مشت على شوك المآسي

الحمر و اليتم المرير

و مضت تدوس الشوك ؛ و الرمضا على القلب الكسير

و الحزن في قسماتها

كالشك في قلب الغيور

تعرى فتكسوها الطبيعة

حلّة الحسن النظير

صبغت ملامحها الطبيعة

من سنا البدر المنير

من وقدة الصيف البهيج

و هدأة اللّيل الضرير

من خفّة الشجر الصبور ؛ على رياح الزمهرير

و من الأشعّة و الشذى

و صراحة الماء النمير

فتعانقت فيها المباهج ؛

كالأشعّة ... و العبير

فجمالها قبل الحنين ؛ و صدرها أحنى سرير !

قل لي . أتذكر يا أخي

من تلك جارتنا الشهيّة ؟

هي فوق فلسفة التراب

و غلظة الأرض الدنيّة

رحمت مجانين الغواية

فهي مشفقة غويّة

بنت الطبيعة فهي ظلّ الحبّ ؛ و الدنيا الشّذيّة

كانت ربيع الأمنيات ؛

و أغنيات الشاعريّة

فانصت إليّ فلم تزل

من قصّة الماضي بقيّة

جاءت بها الذكرى ؛ و ما الذكرى ؟ خلود الآدميّة

حدّق ترى ماضيك فيها ،

فهي صورته الجليّة

أوّاه ! ما أشقى ذكيّ القلب ؛ في الأرض الغبيّه !

ما كان أذكى " مرشدا "

و أبرّ طلعته الزكيّه !

كان ابتسامات الحزين ؛

و فرحة النفس الشجيّة

عيناه من شعل الرشاد ،

و كلّه من عبقريّة

إن لم يكن في الأنبياء

فروحه المثلى نبيّة

قتلته في الوادي اللّصوص ؛ فغاب كالشمس البهيّة

كان ابن عمّي يزدريه ؛

فلا يضيق من الزريّه

و من ابن عمّي ؟ جاهل

فظّ كليل الجاهليّة

يرنو إلينا ... مثلما

يرنو العقور إلى الضحيّة

نعرى ؛ و يسبح في النقود ؛

و في الثياب القيصريّة

و نذوب من حرق الظماء

و عنده الكأس الرويّه

و الكأس تبسم في يديه ؛ كابتسامات الصبيّة

و الكرم في بستانه

يلد العناقيد الجنيّه

حتّى تزوّج أربعا

أشقته واحدة شقيّة

فكأنّ ثروته دخان

ضاع في غسق العشيّة

فهوى إلينا و التقينا ؛

كالأسارى في البليّة

و أتى الخريف و كفّه

تومي بأشداق المنيّة

و توقع الحيّ الفنا

فتغيّرت صور القضيّة

و تحرّك الفلك الدؤوب

فأقبلت دنيا رخيّة

و تضوّع الوادي بانسام الفراديس النديّة

قل لي : شقيقي هل ذكر

ت عهود ماضينا القصيّة

خذها فديتك قصّة

دفاته النجوى سخيّة

و إلى التلاقي يا أخي

في قصّة أخرى طريّة

و الآن أختم الكتا

ب ختامه أزكى تحيّة !