تخطَّ إلى المحتوى

لمن أرعش الوتر المجهدا

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

لمن أرعش الوتر المجهدا

و أشدو و ليس لشدوي مدى ؟

و أنهي الغناء الجميل البديع

لكي أبدا الأحسن الأجودا

و أستنشد الصمت وحدي هنا

و أخيلتي تعبّر السرمدا

فأسترجع الأمس من قبره

و أهوى غدا قبل أن يولدا

و أستنبت الرمل بالأمنيات ؛

زهورا ، و أستنطق الجلمدا

و حينا أنادي و ما من مجيب

و حينا أجيب و ما من ندا

و أبكي و لكن بكاء الطيور

فيدعوني الشاعر المنشدا

لمن أعزف الدمع لحنا رقيقا

كسحر الصبا كابتسام الهدى ؟

لعينيك نغّمت قيثارتي

و أنطقتها النغم الأخلدا

أغنّيك وحدي و ظلّ القنوط ؛

أمامي و خلفي كطيف الردى

و أشدو بذكراك لم تسألي

لمن ذلك الشدو أو من شدا ؟

كأن نكن نلتقي و الهوى

يدلّل تاريخنا الأمردا

و حبّي يغنّيك أصبى اللّحون ؛

فيحمرّ في وجنتيك الصدى

و نمشي كطفلين لم نكترث

بما أصلح الدهر الدهر أو أفسدا

و نزهو كأنا ملكنا الوجود ؛

و كان لنا قبل أن يوجدا

و ملعبنا جدول من عبير

إذا مسّه خطونا ... غرّدا

و أفراحنا كشفاه الزهور ؛

تهامسها قبلات الندى

أكاد أضمّ عهود اللّقاء ؛

و ألثمها مشهدا مشهدا

و أجترّ ميلاد تاريخنا

و أنتشق المهد و المولدا

و أذكر كيف التقينا هناك ؛

و كيف سبقنا هنا الموعدا ؟

و كيف افترقنا على رغمنا ؟

و ضعنا : و ضاع هوانا سدى

حطّمنا الكؤوس و لم نرتوي

و عدت أمدّ إليها اليدا

و أخدع بالوهم جوع الحنين ؛

كما يخدع الحلم الهجّدا

أحنّ فأقتات ذكرى اللّقا

لعلّي بذكراه أن أسهدا

و أقتطف الصفو من وهمه

كما يقطف الواهم الفرقدا

أتدرين أين غرسنا المنى ؟

و كيف ذوت قبل أن نحصدا ؟

تذكّرت فاحترت في الذكريا

ت و حيّرت أطيافها الشرّدا

إذا قلت : كيف انتهى حبّنا ؟

أجاب السؤال : و كيف ابتدا ؟

فأطرقت أحسو بقايا البكا

ء و قد أوشك الدمع أن ينفدا

و أبكى مواسمك العاطرا

ت و أيّامها الغضّة الخرّدا

و من فاته الرغد في يومه

مضى يندب الماضي الأرغدا

أصيخي إلى قصّتي إنّني

أقصّ هنا الجانب الأنكدا

أمضّ الأسى أن تجوز الخطوب

و أشكو فلا أجد المسعدا

و أشقى و يشقى بي الحاسدون

و ما نلت ما يخلق الحسّدا

علام يعادونني ! لم أجد

سوى ما يسرّ ألدّ العدا !

حياتي عذاب و لحن حزين

فهل لعذابي و لحني مدى ؟