تخطَّ إلى المحتوى

أخي صحونا كله مآتم

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

أخي ؛ صحونا كلّه مآتم

و إغفاؤنا ألم أبكم

فهل تلد النورَ أحلامُنا

كما تلد الزهرةَ البرعمُ ؟

و هل تُنبت الكرمَ وديانُنا

و يخضرّ في كرمِنا الموسمُ ؟

و هل يلتقي الريّ و الظامئو

ن ؛ و يعتنقُ الكأسُ و المبسمُ ؟

لنا موعد نحن نسعى إليه

و يعتاقُنا جُرحنا المؤلمُ

فنمشي على دمنا و الطريق ؛

يضيّعنا و الدجى معتم

فمنّا على كلّ شبر نجيع ؛

تقبله الشمس و الأنجم

سل الدرب كيف التقت حولنا

ذئاب من الناس لا ترحم

و تهنا و حكّمنا في المتاه

سباع على خطونا حوّم

يعيثون فينا كجيش المغول

و أدنى إذا لوّح المغنم

فهم يقتنون ألوف الألوف

و يعطيهم الرشوة المعدم

و يبنون دورا بأنقاض ما

أبادوا من الشعب أو هدّموا

أقاموا قصورا مداميكها

لحوم الجماهير و الأعظم

قصورا من الظلم جدرانها

جراحاتنا أبيض فيها الدم

أخي إن أضاءت قصور الأمير

فقل : تلك أكبادنا تضرم

وسل ؛ كيف لنّا لعنف الطغاة

فعاثوا هنا و هنا أجرموا ؟

فلا نحن نقوى على كفّهم

و لا هم كرام فمن ألوم ؟

إذا نحن كنّا كرام القلوب ؛

فمن شرف الحكم أن يكرموا

و إن ظلمونا ازدراء بنا

فأدنى الدناءات أن يظلموا

و إن أدمنوا دمنا فالوحوش

تعب النجيع و لا تسأم

و إن فخروا بانتصار اللئام

فخذلاننا شرف مرغم

و سائلنا فوق غاياتهم

و أسمى ، و غاياتنا أعظم

فنحن نعفّ و هل إن رأوا

لأدناسهم فرصة أقدموا

و إن صعدوا سلّما للعروش

فأخزى المخازي هو السّلّم

و ما حكمهم جاهليّ الهوى ؟

تقهقه من سخفه الأيّم

و أسطورة من ليالي " جديس "

رواها إلى " تغلب " " جرهم "

و مطمعهم رشوة و الذباب أكول

إذا خبث المطعم

رأوا هدأة الشعب فاستذأبوا

على ساحة البغي و استضغموا

و كلّ جبان شجاع الفؤاد ؛

عليك ؛ إذا أنت مستسلم

و إذعاننا جرّأ المفسدين

علينا و أغراهم المأثم

أخي نحن شعب أفاقت مناه

و أفكاره في الكرى تحلم

و دولتنا كلّ ما عندها

يد تجتني وحشى يهضم

و غيد بغايا لبسن النضار

كما يشتهي الجيد و المعصم

و سيف أثيم يحزّ الرؤوس

و قيد و معتقل مظلم

و طغيانها يلتوى في الخداع

كما يلتوي في الدجى الأرقم

و كم تدّعي عفّة و الوجود

بأصناف خسّتها مفعم !

و آثامها لم تسعها اللّغات

و لم يحو تصويرها ملهم

أنا لم أقل كلّ أوزارها

تنزّه قولي و عفّ الفم

تراها تصول على ضعفنا

و فوق مآتمنا تبسم

و تشعرنا بهدير الطبول

على أنّها لم تزل تحكم

و تظلم شعبا على علمه

و يغضبها أنّه يعلم

و هل تختفي عنه و هي التي

بأكباد أمّته تولم ؟

و أشرف أشرافها سارق

و أفضلهم قاتل مجرم

عبيد الهوى يحكمون البلاد

و يحكمهم كلّهم درهم

و تقتادهم شهوة لا تنام

و هم في جهالتهم نوّم

ففي كلّ ناحية ظالم

غبيّ يسلّطه أظلم

أيا من شبعتم على جوعنا

و جوع بنينا . ألم تتخموا ؟

ألم تفهموا غضبة الكادحين

على الظلم ؟ لا بدّ أن تفهموا ؟