تخطَّ إلى المحتوى

يا رفاق السرى إلى أين نسري

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

يا رفاق السرى إلى أين نسري

و إلى أين نحن نجري و نجري ؟

دربنا غائم يغطّيه ليل

فكأنّا نسير في جوف قبر

دربنا وحشة و شوك ووحل

و سباع حيرى ؛ و حيّات قفر

و متاه تحيّر الصمت فيه

حيرة الشكّ في ظنون " المعرّي "

و الرؤى تنبري كظمآن تهوي

حول أشواقه خيالات نهر

و الدجى حولنا كمشنقة العمر

كوادي الشقا : كخيمات شرّ

راقد في الطريق يتّسد الصم

ت ؛ و يومي بألف ناب ، و ظفر

ذابل و النجوم في قبضتيه

ذابلات كالغيد في كفّ أسر

يا رفاق السرى إلى كم نوالي

خطونا في الدجى إلى لا مقرّ ؟

أقلق اللّيل و السكون خطانا

و خضبنا بجرحنا كلّ صخر

و غرسنا هذا الطريق جراحا

واجتنينا الثمار حبّات جمر

فإلى كم نسير فوق دمانا ؟

أين أين القرار هل نحن ندري ؟

كلّنا في السرى حيارى و لكن

كلّنا في انتظار ميلاد فجر

كلّنا في انتظار فجر حبيب

و انتظار الحبيب بصبى و يغري

يا رفاقي لنا مع الفجر وعد

ليت شعري متى يفي ؟ ليت شعري !

و هنا أدرك الفتور قوانا

و انتهى الزاد و انتهى كلّ ذخر

و مضينا كالطّيف نصغي فهزّت

سمعنا نغمة كرنّات تبر

فجرحنا السكون حتّى بلغنا

بيت حسنا يدعونها أخت عمرو

فقرتنا لحما و حسنا شهيّا

و حديثا كأنّه ذوب سحر

و ذهبنا و في دمانا حنين

جائع ينخر الضلوع و يفري

و طغى حولنا من السفح موج

من ضجيج كأنّه هول حشر

فإذا قرية تدير ضرابا

و تريش السهام حينا و تبري

فاقتربنا نستكشف الأمر لكن

أيّ كشف نحسبه أيّ أمر

أعين تقذف اللّظى و نفوس

مثخنات تنسلّ من كلّ صدر

و جسوم حمر تنوش جسوما

في ثياب من الجراحات حمر

و تهزّ الخناجر الحمر ... أيد

ترتمي كالنسور في كلّ نحر

وانطفت حومة الوغى فاندفعنا

في سرانا نلفّ ذعرا بذعر

ورحلنا و اللّيل في قبضة الأف

ق كتاب يروي أساطير دهر

و شددنا جراحنا وانطلقنا

و كأنّا نشقّ تيّار ... بحر

هوّم الطيف حولنا فالتقينا

نحوه كالتفات سفر لسفر

و سمعنا همسا من الأمس يروي

قصّة الفاتحين من أهل " بدر "

فنصتنا للطّيف إنصات صبّ

لمحت يقصّ قصّة هجر

و سرى في السكون صوت ينادي

يا رفاق السرى و أحباب عمري

يا رفاقي تثاءب الشرق و انسلّت

عذاري الصباح من كلّ خدر

و العصافير تنفض الريش في الوكر

و تنفي النعاس من كلّ وكر

و كأنّ الشعاع أيد من الورد

المندّى . تهزّ أهداب زهر

و كأنّ الغصون أيدي الندامى

و شفاه الزهور أكواب خمر

و مضى سيرنا و قافلة الفج

ر تصبّ الهدى على كلّ شبر

فإذا دربنا رياض تغنّي

في السنا و الهوى زجاجات عطر

نحن في جدول من النور يجري

و خطانا تدري إلى أين تجري .