تخطَّ إلى المحتوى

كتمت الذي في القلب حتى أضنني

الطويل

٢٣ بيت

النسيب

كتمتُ الذي في القلبِ حتى أضنَّني

ولكنَّ وجدَ الشوقِ أضحى يُعنِّني

أُساري الليالي وهي تشهدُ صبوتي

وأرعى نجومَ الليلِ تبكي حنيني

رأيتُكِ فانهارَ الحجابُ بمهجتي

وسالَ صموتُ القلبِ بعدَ تجلُّني

فيا ليتَ سيفي لم يُذلَّ بفتنةٍ

ولا خضعَ الفارسُ الأبيُّ لعينِني

إذا ما التقتْ عيناكِ فيّ تكسَّرتْ

حدودُ صلابي واستباحَ تديُّني

وأمشي إلى الهيجاءِ ملءَ صلابةٍ

فأرجعُ من وجهِ الغرامِ مُهَيَّني

وكنتُ إذا نادى الوغى قلتُ: ها أنا

فأمسي إذا ناداكِ طرفي مُكفَّني

فما الحبُّ إلا أن أرى فيكِ غايةً

تُعيدُ صياحَ الروحِ بعدَ سكونِني

إذا غبتِ عن عيني تبدّلَ موطني

وصارَ الفضا في داخلي كالسِّجنِني

وإن حضرتْ أزهتْ بروحي ابتسامةٌ

كأنَّ ربيعَ العمرِ عادَ يُغنِّني

أُخادعُ نفسي أنني غيرُ هائمٍ

وما بي سوى نارٍ تذيبُ تَفَنُّني

أُحاربُ شوقي كلَّ حينٍ وإنهُ

ليغلبُني حتى يذيبَ تَصَبُّني

فلا الليلُ يُطفيني ولا الصبرُ ينثني

ولا الصبحُ يأتي دونَ طيفٍ يُغنِّني

أراكِ كأنَّ البدرَ بعضُ ملامحي

وأنَّكِ معنى الحسنِ غيرُ تَفَنُّني

إذا ابتسمتْ أزهى الزمانُ كأنَّهُ

تفتّحَ نورُ الكونِ في مستكنِّني

وإن غضبتْ سادَ السكونُ كأنَّهُ

غبارُ فلاةٍ أظلمتْ في تبيُّني

فيا من سرى في القلبِ حتى أذابَهُ

وصارَ الهوى في الدمعِ غيرَ تَحَنُّني

أُحبُّكِ حبًّا لو يُقالُ لحجرٍ

للانَ وأضحى مثلَ قلبٍ يُغنِّني

فكيفَ أُخفي ما يفيضُ بمهجتي

وقد خانَني صمتي وخانَ تَصَنُّني

أُقاتلُ نفسي فيكِ حتى كأنَّني

أُحاربُ ذاتي في الهوى بتفكُّني

إذا قيلَ من تهوى؟ سكتُّ مهابةً

ففي القولِ بعضُ الضعفِ حينَ تبيُّني

سأبقى وإن طالَ الزمانُ على الهوى

أسيرَكِ حتى ينتهي زمنُني

وآخرُ ما في القلبِ أنَّكِ موطني

وأنَّكِ بعدَ الروحِ معنى تديُّني