تخطَّ إلى المحتوى

أقبلت نحوك والعواطف جحفل

الكامل

٣٠ بيت

النسيب

أقبلتُ نحوكِ والعواطفُ جحفلٌ

والقلبُ سيفٌ في الهوى لا يُغمدُ

ما كنتُ أجهلُ أنَّ حبَّكِ دولةٌ

تُبنى على نبضِ القلوبِ وتُخلَّدُ

أمشي إليكِ كأنني قدرُ المنى

وكأنني وعدُ الزمانِ المؤكَّدُ

وأراكِ فوقَ الحُسنِ حُسنًا خالصًا

يتحيّرُ التفسيرُ فيه ويَجهدُ

يا من إذا نطقتْ سكتّتْ مهجتي

وخضعتْ لسلطانِ الجمالِ وأسجدُ

أهواكِ لا ضعفًا ولكن هيبةً

فالطودُ يعشقُ حين يُمسُّ ويصمدُ

إنّي عشقتُكِ والفؤادُ مشرَّعٌ

للحبِّ لا يخشى الجراحَ ويشهدُ

ما الحبُّ إلا أن أراكِ ضرورةً

كالنارِ إن غابتْ يضيعُ الموقدُ

أغدو على ذِكرِكِ فارسَ نشوةٍ

وأعودُ من صمتِ العيونِ وأزأرُ

لي في هواكِ شريعةٌ مكتوبةٌ

أن لا أخونَ ولا ألينَ وأرشدُ

أنتِ اليقينُ إذا تشكّك خاطري

وأنتِ صبري إن تضعضعَ موعدُ

كم مرةٍ خاصمتُ فيكِ ملامحي

فأعادني صدقُ الغرامِ وأصلدُ

ما زلتِ تُشعلُ في دمي قمرَ الرؤى

حتى غدوتُ على الدجى أتوقّدُ

أهواكِ حبًّا لا يُقاسُ بمشبهٍ

فالبحرُ دونهُ نقطةٌ تتبدّدُ

لو قيل صفها قلتُ: روحٌ حرّةٌ

تمشي على كِبرِ الزمانِ وتسيّدُ

هي أنثىً إن مرَّ طيفُ حديثها

خجلَ البيانُ وتعثّرَ المِرودُ

في صوتها وعدُ السكينةِ كلّه

وفي العيونِ تمرّدٌ لا يُقصدُ

ما كنتُ أطلبُ من هواكِ غنيمةً

لكنني بالعشقِ صرتُ أُجردُ

خلّيتُ دنيايَ القديمةَ خلفَها

ومضيتُ حيثُ الحبُّ يُستولدُ

إن غبتِ، غابَ الوقتُ من ساعاتِنا

وتكسّرَ المعنى وضاعَ الغدُ

وإذا حضرتِ، تواطأتْ أيّامُنا

وتجمّلَ التعبُ العتيقُ وأسعدُ

يا من ملكتِ مفاتحي وسجنتِني

سجنًا أُحبُّ قيودَهُ وأُقيّدُ

أقسمتُ لا أُعطي الهوى لغيرِكِ

ما دام في صدري خُطىً تتردّدُ

هذا غرامي، لا ادّعاءَ بزخرفٍ

بل فارسٌ في العشقِ يُستشهدُ

إنّي أحبُّكِ لا لأجلِ حكايةٍ

لكن لأنكِ في الوجودِ المقصدُ

أنتِ البدايةُ والختامُ وكلّ ما

بينَ المسافةِ والحنينِ يُخلّدُ

لو خُيّرتُ بين الخلودِ وبينِكِ

لاخترتُ قلبًا في هواكِ يُفنَّدُ

ما الحبُّ إلا أن أكونَ قصيدةً

وأكونَ أنتِ الوزنَ حين أُنشِدُ

فخذي فؤادي، إنّه متقلّدٌ

سيفَ الوفاءِ، على العهودِ يُشدّدُ

هذا أنا، في الحبِّ أُعرفُ شاعرًا

صائغَ القوافي، بالهوى أتفرّدُ