عَجِبتُ لقلبٍ قد تَبدّى نَبضُهُ دَمْ
وأضحى صدى أنغامِهِ حُزنُهُ العَمْ
أأنَّ لفُرقى الأحبّةِ أنَّ موجُهُ
وشكا بعد ليلٍ واحدٍ وَهْنَهُ السَّأمْ
فمالكَ يا قلبُ الضلوعُ كأنها
تَهُدُّ، وروقُ الصبرِ في جنبِكَ انهَدَمْ
رويدكَ بي، إني بريءٌ من الجَفا
ولستُ الذي قد ساقكَ الظلمَ والظُلَمْ
أما تذكرُ التحذيرَ يومَ خضوعِنا
وكيف استعارَ الغيظُ فيكَ لهُ ضِرَمْ
وكم كنتَ تعصي النصحَ حتى إذا انثنى
زمانُ الهوى ألقاكَ في وحشةِ العَدَمْ
فها هو ذا يَدَعُ الفؤادَ مُفرَّدًا
بلا شُعَلٍ، والأفقُ من حولِهِ ظُلَمْ
تُغنّي لحونَ الأسى، ودمُ الجوى
يكادُ من الأوتارِ يقطُرُهُ القِدَمْ
أمسيتَ قيصرَ، والرقابُ خضوعُها
لعرشِكَ، والأكفُّ في حضرةِ الحَكَمْ
فكيف غدوتَ اليومَ تبكي مَذلّةً
بصوتِ امرئٍ مظلومِ حالِهِ مُحتَكَمْ
حسبتُكَ يا قلبُ الرضا بقضائِهِ
وتلبسُ ثوبَ الصبرِ في ساعةِ القِسَمْ
وتصبرُ صبرَ المعتصمْ حين أطبقتْ
خطوبُ الليالي، واستدارَ بنا القِدَمْ
وكم خاضَ غيرُكَ في الهوى متجلّدًا
فنال المُنى، واستوثقَ الفوزَ واغتنمْ
وأضحى لذاذاتِ المنى في يمينِهِ
يُسيِّرُ شمسَ الشوقِ حيثُ أرادَ عَمْ
أفقْ يا فؤادي، إن نواحَكَ وَهْنُهُ
ولا الضعفُ بعد اليومِ يُكسى له عَلَمْ
فمَن قد هَواكَ اليومَ شدَّ قلاعَهُ
وأبحرَ للفجرِ الجديدِ وارتَسَمْ
وخلّفكَ الليلَ الطويلَ مُوحشًا
بدياجي أسقامٍ، وبأوديةِ الظُّلَمْ
فانهضْ، واغسلْ دمعَكَ المُرَّ إنني
أرى في جبينِ الصبحِ موعدَكَ الأتمْ
فمَن سلبَ القلبَ المحبَّةَ لم ينلْ
سوى شَظايا الروحِ، أشلاءَ ورِمَمْ
تذكّرْ بأنكَ قيصرُ القلوبِ إذا
تبدّى نجومُ المجدِ في قممِ القِمَمْ
نجمُكَ مرفوعٌ بأعالي سمائِهِ
وأنتَ تاجُ العشقِ، بل أنتَ أعلى القِمَمْ