تخطَّ إلى المحتوى

أقر بما جرى والأمس شاهد

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أقرُّ بما جرى والأمسُ شاهدْ

ففضلُ المرءِ لا يخفى ويُعلنْ

أنا من إن مشى التاريخُ خلفي

تقدّمَ وهو من ذكري يُزيَّنْ

إذا ذُكرَ الكرامُ وجدتُ نفسي

بصدر المجدِ منزلةً تُبيَّنْ

ليَ الصدقُ المبينُ إذا نطقتُ

وسيفي إن غضبتُ به يُصانْ

وإن أصمتْ فصمتي فيه عزمٌ

كبحرٍ في سكونِهِ تُمكَّنْ

مضيتُ ولم ألنْ إلا لعزٍّ

وما ذلّتْ لغيرِ المجدِ مسكنْ

ومن جاروا عليَّ اليومَ غِرٌّ

يظنُّ الجرحَ يُطفئهُ التهوّنْ

سيعلمُ أن نارَ الجرحِ جمراً

إذا ما ثارَ في الأعماقِ يُفْتَن

ألا فاسمعْ، ولو طالَ التجافي

فما للصلحِ بعد اليومِ مَأمَنْ

سقطتم من عيونِ القلبِ قهراً

وما للعذرِ بعد البينِ موطنْ

ظننتم لينَ طبعي ضعفَ نفسٍ

فصرتم في حسابِ الروحِ أهونْ

وكنتم في زمانِ الودِّ قرباً

فصار القربُ من ذكراكمُ وهنْ

تظنون الرضا يُهدى سريعاً

وقد ماتَ الذي في الصدرِ يُدفنْ

سكبتُ على جراحكمُ ليالي

طوالاً لا يبددها التمكّنْ

أنا من كان إن يرضى تُفيضُ

لهُ الأرواحُ، لا يرضى بها دَنَ

فكيف اليومَ أبقي الودَّ حيّاً

وقد أطفأتمُ الإحساسَ مُزمنْ

غدوتم مثلَ طيفٍ لا بقاءٌ

إذا لاحتْ وصالاً جاءكمُ الفتنْ

نسيتم أن جرحَ القلبِ نارٌ

إذا سالتْ مآقيه لن تسكنْ

أعاتبكم، وليس بقلبي بقيا

من الألوانِ بعد اليأسِ يُحزنْ

فقد كان الوفاءُ لكم طريقاً

وكنتم في عهودِ الصدقِ تُفتنْ

فلما خنتمُ عهدَ الصفاءِ

تهاوى الصبرُ، وانكسر التوطّنْ

أنا لا أرتجي منكم رجوعاً

فقد سُدَّتْ من الآمالِ مأذنْ

ولا أرجو اعتذاراً يحيي قلباً

تكسّرَ، والدليلُ بهِ مُبينْ

فإن جئتم تعيدون الرضا وهماً

فجرحُ القلبِ لا يُشفى ويأمنْ

لقد أغلقتُ أبوابَ الفؤادِ

فلا عودٌ، ولا دربٌ يُمكَّنْ

أنا لستُ الذي يُسترجعُ وُدّي

إذا ما ضاعَ في الأعماقِ مأمنْ

فما بيني وبين العذرِ جسرٌ

إذا سقطتْ دعائمهُ لن يُبنى

دعوني في اعتزازي دونَ ندمٍ

فمن خانَ المروءةَ لستُ أُفتنْ

فدع عنك الرضا، هذا قراري

إذا انكسر الوفاءُ فلا تُمكَّنْ