عندَ سقوطي لا تَقِفْ بجانبي
فقطْ أَنِظِرْ كيفَ أُعيدُ تَمكُّني
فإني إذا ما ضاقَ دربي ترفَّعتْ
بيَ النفسُ حتى أستعيدَ توازني
أُحاربُ يأسَ العمرِ بالصبرِ مُقبلًا
وأزرعُ في دربِ العناءِ سنابلي
إذا هبَّتِ الأقدارُ تعصفُ موجعًا
رأيتَ ثباتَ الصخرِ بعضَ شمائلي
أُكسِّرُ أبوابَ المحالِ عزيمةً
وأبني على جرحِ الأسى منازلي
وما كنتُ ممنْ يستكينُ لنكسةٍ
ففي القلبِ بركانٌ يُعيدُ مشاعلي
أُعيدُ الذي ضاعَ الجميلُ من الرؤى
وأجمعُ أشلاءَ الطموحِ الكاملِ
وأقدحُ من رمضِ الهزائمِ بسمةً
تضيءُ ظلامَ الليلِ فوقَ مراحلي
إذا انكفأَ الفرسانُ شدَّ عزيمتي
إباءٌ عنِ الإذلالِ عندَ الزلازلِ
لأنِّي ابنُ عزمٍ لا يُهادنُ عثرةً
ولا ينحني للريحِ وقتَ الزعازلِ
تعلَّمتُ أنَّ المجدَ لا يُهدى امرؤٌ
ولكنْ يُنالُ بصارمٍ وتحمُّلِ
فكمْ مرَّ بي خطبٌ عسيرٌ فشقَّني
فأوقدتُ من حرِّ الشدائدِ مشعلي
أُنازعُ أحزاني فتخضعُ صاغرًا
كأنِّي لهيبُ الحربِ بينَ الجحافلِ
ولي همةٌ إنْ ضاقَ صدري أراها
تحلِّقُ فوقَ الخوفِ مثلَ الأصائلِ
وإنْ خانني صحبي ومالوا لغايتي
وجدتُ اكتفائي في ثباتِ خصائلي
فلا تنتظرْ مني انكسارًا فإنني
أُعيدُ بناءَ الروحِ بعدَ التزلزلِ
وأصنعُ من قيدِ السقوطِ تحررًا
ومن كلِّ بابٍ موصدٍ ألفَ داخلِ
أنا من إذا اشتدَّتْ عليه مصائبٌ
تبسَّمَ كي يُخفي اشتعالَ المقاتلِ
وأمضي وفي عينيَّ برقُ تحدِّيًا
وفي القلبِ إيمانُ الجبالِ الرواسي
فلا الشوكُ يُقصيني ولا النارُ تنثني
بروحي عن الآمالِ عندَ النوازلِ
سأبلغُ ما أهوى ولو هدمتِ الأسى
جسورَ الليالي بينَ حلمي وساحلي
فإني خُلقتُ لكي أُجالدَ محنةً
وأرفعَ فوقَ العاصفاتِ شمائلي
إذا ما هوَيتُ اليومَ قمتُ مهيبةً
كأنِّي نسرُ الجوِّ بعدَ التخاذلِ
أُرمِّمُ صدعَ الروحِ وحدي عزيزةً
وأكتمُ سرَّ الوجعِ تحتَ تجمُّلي
فلا تشفقوا يومَ السقوطِ فإنني
أرى المجدَ يولدُ من ركامِ المقاتلِ
سأرجعُ رغمَ العاصفاتِ مهيبةً
ويشهدُ تاريخُ الطموحِ بمرجلي
فهذا أنا لا أنحني تحتَ نكبةٍ
إذا زلزلتني محنةٌ شدَّ مفصلي
وبفضلِ ربِّي أستعيدُ صلابتي
إذا ما انثنى بالعزمِ حدُّ المقاتلِ
أعودُ بعزِّ اللهِ أقوى مكانةً
كعودِ السنا بعدَ انطفاءِ المشاعلِ