أُحدِّثُ عن بدرٍ إذا ما تَبَسَّمَا
أضاءَ ليَ الدنيا وأحيى التَّيَمُّما
تجلّى على وجهِ الصباحِ فأسفرتْ
جراحُ الليالي وانمحى كلُّ مُظلِمَا
إذا ما مشتْ في الأرضِ هانَتْ خطاها
كأنَّ ثرى الأيّامِ صارَ مُعظَّمَا
وفي لحظِها يسري السكونُ مهابةً
ويخجلُ منها الحسنُ أن يتكلَّمَا
تُطِلُّ فيُبقي الضوءُ معنى وقارِها
ويصمتُ في حضنِ الجمالِ التهكُّمَا
أُراعي الهوى سرًّا وأكتمُ وجعَهُ
فإنَّ الهوى إن يُعلَنِ اليومَ أجرَمَا
وأحيا على ذكرى تُضيءُ خفوقَنا
فأغدو أسيرًا في الغرامِ مُيَمَّمَا
أُخاطبُ طيفًا لا يجيبُ سؤالهُ
ولكنّهُ في القلبِ صارَ مُكلَّمَا
إذا غابَ وجهُ الحلمِ عُدتُ لذكرِهِ
فألقى بصدري من لهيبِهِ أحرُمَا
وإنّي على عهدِ الصبابةِ ثابتٌ
وإن خانني صبري صبرتُ مُتَيَّمَا
أُحِبُّكَ حبًّا لا يُقالُ وإنّما
يُرى في انكسارِ الروحِ حينَ تَكَلَّمَا
أراكِ ولكن لا سبيلَ لقُربِنا
فأصبرُ صبرَ العاشقينَ التهَدُّمَا
فيا ليتَ هذا البعدَ يُمحى لحظةً
فألقاكِ في قلبي حلالًا مُسلَّمَا