تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا فتى سر في الدجى متجلدا

الطويل

٤٠ بيت

الحكمة

ألا يا فتىً سر في الدجى متجلدا

كأنك برق في الدياجي توقد

تُخالُك خيل الريح لما ركبتها

إذا ما دجا ليل وأرخى المُسدَّدُ

تبيتُ تُلاقي البيد والليل حولك

كأنك سيف في الكريهة يُغمد

فخذ من نجوم الليل سمتًا فإنها

إذا اشتبهت سبل الفتى تتقصد

ولا تمش إلا والسكينة حُلّة

فإنك إن زاغ الوقار تُبدَّدُ

وإن هاجت الأهواء فيك فصدّها

كما صدّ صخرٌ موج بحر يُهدَّدُ

كأنك غصن البان في مهب الصبا

يميل ولا يهوى ولا يتبدد

وإن مرّ شيخ في الطريق فخفّضن

جناحك، إن المجد من ذاك يُعقد

فإن الليالي أنجبت كل حكمة

وفي طول أعمار الرجال تُخلّد

وإن قمت بين القوم فاقصد تواضعًا

فخير الفتى من في العشيرة يُقصد

ولا تبتدر قولًا يشي بنزوة

فكم لفظةٍ تهوي بذي الحلم تُقعد

وإن جئت باب القوم فامكث مؤدبًا

فكم واقف بالصبر يُعلى ويُسعد

ولا تدخلن الدار إلا كأنما

بعينك عور عن خفاياهم يُشهد

وخذ من صحاف القوم عفو حيائهم

فإن التناسي زينة لا تُفند

وإن كنت ضيفًا فاختصر من جلوسهم

فخير ضيوف القوم من يتزهد

وإن كنت رب الدار فاصفح فإنما

بصفحك بيت المجد في الناس يُشيد

ولا تزُر الأحباب إلا بتؤدة

فخير الوداد المرتجى ما يُمهّد

وإن مرّ ذو قدر فدع له السبيل

فسبق ذوي الإحسان عار يُبدد

ولا تنظر الدنيا بعين خصومة

فكل امرئ مما قضاه يُزوّد

وقل كلمة الصفح الجميل فإنها

كغيث ربيع في القلوب يُورّد

وإن زلت الأقدام يومًا فإنما

رفيع الفتى من بالاعتذار يُسود

ولا تنتزع شيئًا من الكف قاهرًا

ففي الرفق تاج للكرام مُخلّد

وكن سابقًا بالخير لا الشر مؤذيًا

فخير السرى ما بالجميل يُقيد

وإن ضاق درب فاجعل الحلم مركبًا

فأحسن سعي ما به الرشد يُقصد

ولا تلبس الأثواب إلا بموضع

يليق فحسن الزي عقل يُؤكد

وإن جن ليل فالسكينة هيبة

وصوت الفتى عند السكون يُفنّد

ولا تلق في درب القذى أنت تارك

فإنك بالأفعال يومًا تُشهد

وإن خلت موضعًا فطهره كما

تحب فخير الناس من يتعهد

وكن حامل المعروف من غير منّة

فذاك غنى نفس كريم يُخلد

وإن قيل لا تقرب فسمعًا وطاعة

ففي طاعة المعروف خير يُقصد

وإن رابك الأمر اشتور بحازم

فخير الفتى رأي به يتسدد

ولا تصحب الأشرار إن صحبتهم

تسرّب شرٌّ في الفؤاد ويُفسد

وصاحب خيار القوم تكسب مهابة

فكل امرئ بالصحب يومًا يُقوّد

وإن حدّثت فاجعل حديثك صادقًا

فصدق الفتى بنيانه يُشيّد

وإن وعدت فاحفظ عهودك إنها

قلائد عز في الأعناق تُعقد

ولا ترفع الصوت الجهير بباطل

فصوت ذوي الجهل الثقيل يُبدد

وإن نازع الأهواء قلبك فارتدع

فذكر إله الخلق خير يُسدد

فإنك إن سمت الخلال فإنما

تُساق إلى العليا ويُعلى لك المقعد

ألا إنما الإنسان خلق يزينه

فمن زانه خلق جليل يُسوّد

فخذها سجايا تستقيم بها الخطا

ففي طيها عز المكارم يُخلّد