تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها الفؤاد المتيم بالهوى

الطويل

٤٠ بيت

النسيب

ألا أيها الفؤاد المتيَّم بالهوى

تمهّل فكم أردى الغرامُ قواها

وقِفْ بي على دارٍ عفتها رياحُها

بأرضٍ بها من كنت أهوى أراها

أسائل أطلالًا كأن سكونها

يُحدّث عن وجدٍ يُعيد صداها

وأبصر في البيداء طيفًا ملوَّحًا

كأن خيالَ الروح يمشي خُطاها

أحبّها حبًّا يتيه بصاحبه

ويُشعل في الأعماق نارًا لظاها

وأخشى دنوّي منها خيفة هالكٍ

كأن المنايا في تبسُّم فاها

إذا لاح منها بارقٌ خفق الحشا

كخفق جناحٍ في الجحيم يراها

أراها فتغدو الروح بين جوانحي

أسير اشتياقٍ لا يطيق مداها

وأهرب منها وهي تسكن أضلعي

كأن فؤادي في يديها سباها

إذا ابتسمت ضلّ الزمانُ برمّته

وأضحى ضياء الكون بعض سناها

وماجت نجوم الليل ترقص نشوةً

كأن سماء العشق تاقت لنجواها

وإن أقبلت خاف النسيم اقترابه

وولّى خجولًا حين لامس خطاها

كأن العيون السود نارٌ مهيبةٌ

تذيب الحشا إن لاح برق سناها

تغار الليالي من محاسن وجهها

ويخبو قمرها إن تجلّى ضياها

وينحني الفجر استحياءً لجيدها

ويُطفئ نور الشمس بعض بهاها

أأُقدم نحو الحتف شوقًا لقربها

وأرجع مذعورًا أجرّ أساها؟

فيا ويل قلبي كيف يجمع نشوةً

وخوفًا كمن يسعى وفي الموت خطاها

أمدّ يدي شوقًا فأرجع خائفًا

كأني رأيت الحتف خلف يداها

أكابد وجدًا لو تقاسمت حمله

جبالُ الحجاز لان صلدُ صلاها

وتبكي الليالي إن رأتني مولهًا

وتسألني هل في الهوى من نجاها

وأقسم لا صبرٌ يُبلِّغ راحتي

إذا ما سرى في القلب نار لظاها

وتحزن أشجاري إذا مر طيفها

فتسقط أوراقي اشتياقًا لمرآها

ويندب قمري حالتي كل ليلةٍ

ويخفي ضياءً حين يبصر دماها

وتشكو رياحي لوعةً من صبابتي

وتحمل أنيني في الفضاء نداها

كأنّي إذا ما جئت باب ديارها

أحادث جدرًا تستجيب نداها

وتبكي الممرات التي كنت أعبرت

إذا لم تراني عندها في ذراها

أخاف الهوى فيها كخوفي من الردى

وأعشق فيها الموت حين أراها

فإن دنوت احترق القلب هيبةً

وإن نأت ازداد اشتياقي لمرآها

أأصبر والأيام تسرق مهجتي

وأعجز عن ردّ المنون إذا دناها؟

وهل من سبيلٍ لا احتراق بدربه

ولا حتف عشقٍ في جميل سناها؟

فيا قاتلي حبًا رفقًا بمهجتي

فما عاد بي صبر يقي من بلاها

أنا التائه المسكون وجدًا بحسنها

كأن ضلالي بعض حسن هداها

أعاتبها والدمع يفضح كتمتي

وأزعم أن الصبر دربي فأخفاها

وأدّعي جلدًا إذا ما لقيتها

ويفضحني طرفي إذا لاح طيفها

فيا ليتني أُعطيت قلبًا مُبرّأً

من الوجد أو روحًا تقي لظاها

ولكنّني عبدٌ لهذي صبابتي

أسيرُ هواها لا أفي بانتهاها

إذا متُّ من شوقي فكوني مراثيًا

فإنك يا روحي بداية خطاها

وكوني لقلبي في الفناء سكينةً

فآخر آمالي لقاء رباها

ألا فاشهدي يا أرض أني متيّمٌ

وأن الهوى سلطان نفسي وقضاها

فإن عشتُ أبكيها وإن متُّ عاشقًا

فحسبُ فؤادي أنه قد رآها