تخطَّ إلى المحتوى

وقفت بظهر القفر والريح زعزعت

الطويل

٢٧ بيت

المتفرقات

وقفتُ بظهرِ القفرِ والريحُ زَعزَعَتْ

لواءَ الأسى، والليلُ بالهمِّ مُولَعُ

وناديتُ: يا ابنَ الحربِ هل أنتَ مُقبِلٌ؟

فإني إلى أهلِ المروءاتِ أجزَعُ

فأقبلَ مثلَ السيفِ يلمعُ حدُّهُ

وفي طرفِهِ برقٌ من العزمِ يَسطعُ

فقال: تكلمْ، ما الذي هزَّ مهجتي؟

فقلتُ: هوىً في الصدرِ نارٌ تُشَعشِعُ

أهيمُ ببشرى والهوى وإنها

لروحي سماءٌ بالضياءِ تُطَوِّعُ

إذا ما دنتْ هاجتْ ضلوعي كأنها

جيادُ وغىً في حومةِ الحربِ تُقرَعُ

وإن غابتِ استعلى عليَّ تلهُّفي

كبحرٍ إذا هاجتْ عُباباتُهُ يَفزعُ

فقال: وعبلةُ في فؤادي مقيمةٌ

بها كلُّ داجٍ من لياليَّ يَخضَعُ

أُطاردُ ذكراها فتسبقُ خطوتي

كأنّ بها في كلِّ دربٍ مُوَقَّعُ

فقلتُ: وبشرى لو رأيتَ سناها

لأذعنَ بدرُ التمِّ وهو المُدَفَّعُ

كأنَّ الصباحَ الغضَّ أودعَ خدَّها

فصارَ به فجرُ الجمالِ يُطَلِّعُ

وفي مقلتيها سحرُ قفرٍ إذا دنا

سقَتْكَ المنايا أو حياتًا تُرَوِّعُ

فقال: وعبلةُ إن بدتْ في دجنةٍ

تبدَّدَ ليلُ الخوفِ وهو مُجمَّعُ

وفي ثغرِها شهدٌ إذا ما ارتشفتُهُ

تكسَّرَ صبري، والوقارُ يُضَيَّعُ

فقلتُ: أنا العبدُ الذي لا فكاكَ لهُ

إذا ذُكرتْ بشرى فقلبي مُطَوَّعُ

أُنازعُ نفسي أن تُفيقَ من الهوى

فتأبى، وفي أعطافِها الشوقُ يَجمعُ

فقال: كذا داءُ المحبِّ، وإنما

دواؤُهُ صبرٌ، ولكنْ مَن يُطِعُ؟

فقلتُ: وهل للصبرِ عندي بقيَّةٌ؟

وقد فاضَ دمعي، والضلوعُ تَصدَّعُ

بشرى حياتي، بل وجودي بأسرهِ

إذا غبتُ عنها فالحياةُ تُنَزَّعُ

أراها وإن ناءتْ كأنّي بقربِها

أُحادثُ طيفًا في الخيالِ وأسمعُ

فقال: وعبلةُ لا أرى العيشَ دونَها

وكلُّ فؤادٍ دونَ حبّي مُقَنَّعُ

فقلتُ: إذًا نحنُ التقينا على الهوى

وكلٌّ بنارِ العشقِ فيها يُلَفَّعُ

فهذا أنا في بشرى أذوبُ صبابةً

وذاكَ فؤادُك بالصبابةِ يُصرَعُ

فقال: مضى عهدُ الطعانِ وأهلِهِ

ولكنَّ هذا الوجدَ أبقى وأوجعُ

فقلتُ: صدقتَ، العشقُ إرثُ مشاعرٍ

إذا وُلدَ الإنسانُ فيه يُصَرَّعُ

سلامٌ على عبلةٍ لديكَ فإنّها

بصدرِك تاجٌ لا يُدانى ويُرفَعُ

وسلِّمْ على بشرى بقلبي فإنّها

بروحي عهدٌ خالدٌ لا يُقطَّعُ