تخطَّ إلى المحتوى

وقفت أسترجع الأيام في ألم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

وقفتُ أسترجعُ الأيامَ في ألمِ

وكيف كنّا على الإحسانِ في النِّعَمِ

نمشي كأنَّ الهوى في الدربِ مرشدُنا

والقلبُ يسبقُنا بالشوقِ والحُلمِ

واليومَ صرتُ وحيدًا في مسارِ دمي

أعدُّ ظلَّك في الأوهامِ والعَدَمِ

كلُّ الأماكنِ في عينيكِ شاهدةٌ

أنّي تركتُ فؤادي عند منعطفِ الغَمَمِ

يا من غدوتِ بقلبي حلمَ أعمارٍ

كيف انثنيتِ وصار البعدُ في قِسَمِ

كنتِ الحديثَ إذا ما الليلُ جمعنا

واليوم صمتٌ يجرُّ الروحَ للألمِ

كم كنتُ أركضُ فيكِ العمرَ مبتهجًا

واليوم أركضُ خلفَ الوهمِ في سقمِ

لا الدارُ دارٌ ولا الأيامُ تعرفُني

كأنني لستُ من هذا المدى العَدِمِ

أين الضحى حين كنّا فيه نكتبهُ

بين الوعودِ وبين الضوءِ والنغمِ

أين الطريقُ الذي كنا نسيرُ بهِ

نحوَ الأمانِ ونحو الحلمِ والعلمِ

ضاعت ملامحُهُ من شدّةِ الأسفِ

وصارَ ذكرُكِ مثلَ الريحِ في الظلمِ

كلُّ الزوايا تناديكِ بلا سببٍ

وكأنني عالقٌ في دائرةِ الحُلمِ

إن غبتِ عني فقلبي لا قرارَ لهُ

كأنني عشتُ بين النارِ والسقمِ

أمشي وأحملُ في صدري حكايتَنا

كأنها جرحُ عمرٍ غيرُ ملتئمِ

لو تعلمينَ بما في القلبِ من شجنٍ

لجئتِ من لهفةٍ تمحو يدَ العدمِ

لكنني صابرٌ رغمَ الجراحِ وإن

طالَ الفراقُ وأبكى مهجتي سقمي

فارجعي اليومَ، إنّ القلبَ موطنُهُ

في قربِ عينيكِ لا في غربتي وألمي

أو ارحلي إن أردتِ البعدَ عن كبدٍ

ما خانَ حبَّكِ يومًا رغمَ كلِّ ندمِ