تخطَّ إلى المحتوى

أأنت التي عادت تلوح مقبلا

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

أأنتِ التي عادت تلوّحُ مُقبِلًا

فأطفأتِ ما في القلبِ من تفرُّدي

أراكِ كأنَّ الصبحَ عادَ مُنَوَّرًا

يُعيدُ إلى أيّامِ بُعدي تَوَقُّدي

كأنَّ الذي قد كانَ من حَرَقِ الهوى

تبدَّدَ حتى صارَ وهْمًا مُجَرَّدِ

أُحاذرُ أن أبدي سرورًا فجاءةً

فيفضحُني وجدٌ ويُسقِطُ ما بُدِدِ

أأنتِ التي أرجعتِ لي نبضَ راحتي

وأحييتِ ما قد ماتَ فيَّ مُبَدَّدِ

أم أنَّ هذا النورَ يمضي مخاتِلًا

ويُخفي وراءَ الضوءِ أمرًا مُرَقَّدِ

أُحِبُّكِ حبًّا قد تَهَذَّبَ شأنُهُ

ولكنَّهُ في القلبِ أعمقُ مُتَّقِدِ

إذا ما اقتربتِ الآنَ منكِ جوانحي

تردَّدَ في صدري سؤالٌ مُجَدَّدِ

أُرتِّبُ شوقي كي أراكِ مُسَلَّمًا

فيخذلُني شوقي ويبدو مُتَرَدِّدِ

كأنّي نسيتُ الحزنَ حينَ دنوِّكِ

ولكنَّ ذاكَ الحزنَ عادَ مُتَوَقِّدِ

أأمضي إليكِ الآنَ دونَ تروٍّ

أم أنَّ قلبي في اللقاءِ مُتَرَدِّدِ

أُصغي إلى نبضي يُعيدُ نظامَهُ

كطفلٍ أفاقَ من ارتباكٍ مُشَدَّدِ

وما بين خوفٍ واطمئنانٍ مُعاشِرٍ

أراكِ كأنَّ الحسنَ فيكِ مُؤَبَّدِ

تغيَّرتِ في عيني كأنَّكِ لحظةٌ

تُعيدُ بناءَ القلبِ بعدَ تَبَدُّدِ

فإنّي إذا ما قلتُ اسمكِ خافقًا

تكسَّرَ في صدري ارتعاشُ التفرُّدِ

أأفرحُ حتى لا أُصَدِّقَ رجعتي

أم أنَّني في النورِ أبدو مُقَيَّدِ

أُحِبُّكِ حبًّا لا يُقاسُ بزمنٍ

ولكنَّهُ يمشي مع الروحِ مُمتَدِّدِ

فيا دهشةَ العائدِ من بعدِ غربتي

كأنّي وُلدتُ الآنَ من بعدِ مَفْقِدِ

أخافُ عليكِ الآنَ من فرطِ نشوتي

وأخشى على قلبي من النبضِ المُجَدَّدِ

فإن عدتِ فالعمرُ لم يبدأِ الذي

يُعيدُ اكتشافَ الهوى غيرَ مُجَدَّدِ