أفي الضوءِ وجهٌ لا يُغادرُ خاطري
أم الحُسنُ قد صاغَ الملامحَ في سِرّي
إذا مرَّ طيفٌ منكِ في أفقِ نظرتي
تبدّدَ منّي العالمُ المتعبُ الصَّبري
وأبصرتُ في الإحساسِ شيئًا كأنّهُ
يُعيدُ إلى قلبي نظامَ الهوى الجَرِي
فأمشي ولا أدري أأمشي بواقعي
أم الشوقُ يمشي في خطايَ بلا أمرِ
كأنّكِ معنى الحسنِ حين تهيّأَتْ
لهُ الأرضُ حتى استوى في مدى الفكرِ
إذا ابتسمتْ عيناكِ انفرجتْ دُجى
وأشرقَ في الأعماقِ ما كان في السِّترِ
وإن غبتِ ارتدَّ الزمانُ كأنّهُ
يجرُّ على قلبي بقايا من الكسرِ
أُحادثُ نفسي كلَّ ليلٍ كأنّها
تُعيدُ الذي قد ضاعَ من صورةِ العمرِ
أُعلّقُ في عينيكِ ما ليس ينتهي
وأحملُ في وجدي خيالاتِ ما يُسري
إذا ناديتُ اسمكِ في القلبِ ارتجفتْ
جوانحُ صمتي وانثنى داخلي يَدري
أُحِبُّكِ حبًّا لا يُقالُ بعبارةٍ
ولكن يُرى في انكسارِ المدى الصِّفْري
يمرُّ خيالكِ في دمي فيبدِّلُ ال
مسارَ ويُبقي في العروقِ مدىً يُثري
وما البعدُ إلا أن ترى الروحُ نفسها
تُفتِّشُ عن ظلٍّ ولا ظلَّ في صدري
أُقاومُ شوقي كلَّ يومٍ فينثني
ويعودُ كأنّ الشوقَ لا يعرفُ الأسرِ
فيا ليتَ بابَ القربِ يُفتحُ لحظةً
لأتركَ ما في القلبِ من لهبٍ يجري
ولكنَّ بيني والوصالِ مسافةً
تُذيبُ بقايا الصبرِ في رحلةِ الصبرِ
أراكِ كأنّي كلما اشتقتُ للهوى
رأيتُكِ معنىً لا يُقاسُ ولا يُدري
فإن أنتِ أومأتِ ارتجى القلبُ عودةً
وإن أنتِ أعرضتِ فالحبُّ في قهري
وأمشي على ذكرى تئنُّ كأنّها
بقايا فؤادٍ قد تشظّى على الجمرِ
فلا الليلُ يُبقي لي سكينةَ ساعةٍ
ولا الصبحُ إلا فيكِ يبدأُ في أمري
أُريدُكِ سرًّا لا يُقالُ بلسانِهِ
ولكن يُرى في كلِّ نبضٍ من الصدرِ
فكوني كما شئتِ فإني مُسلِّمٌ
لقلبٍ إذا استولى على الروحِ يُجري
إذا قيل من في الروحِ يسكنُ دائمًا
أشرتُ إليكِ وانتهى القولُ في عمري
فيا وجهَ حسنٍ كلما لاحَ طيفُهُ
تفتّحَ في صدري يقينٌ بلا سترِ