وجاراتٍ حسدنَ وما درينَهْ
ولو أبصَرْنَ عن كثبٍ رثينَهْ
ظننَّ تجمُّلي عن فضل مالٍ
كذبنَ وأين لي بالمال أينَه؟
خلَتْ منه اليدان ورُبَّ مالٍ
تضلُّ به النفوسُ إذا اهتدينه
ومن رَضِيَ اليسيرَ وعاش حرّاً
أقَرَّ اللهُ بالميسور عينه
يميناً ما ملكتُ سوى يراعٍ
يبينُ غوامضاً كنَّ اخْتفينَه
على القرطاس تسمعُ في سكونٍ
لصوت صريره جَرْساً ورنَّه
أَصُول به ولا أخشى أناساً
ولو كانت على عنقي الأسنَّه
أبَعْدَ أنِ امتلأتُ أسىً وهمّاً
أخاف الحادثاتِ إذا نزلنَه
ولو بَنَتِ الحوادثُ صرْحَ ذلٍّ
فلي عزمٌ يصدِّع ما بنينَه
ولا يرضى المذلةَ ذو إباء
ولو أن المنايا يخْتَرِمْنَه
أبَعْد اليأس من عدل الليالي
أُصَدِّقُ أنهنَّ سيعتدلْنه
ومن نزلتْ خلائقُه بذلٍّ
فإن خلائقي غُرّاً عَلَوْنَه
وحسَّادي سبقتهمو بفضلي
وهم في بطن أُمِّهِمُ أجنّه
مشوا خلفي وما لحقوا بخطوي
ولو أمشي رويداً أو هُوَيْنَه
وفي نظْمِ القريض ركبتُ خيلاً
إذا جمحتْ تركتُ لها الأعنَّه
ليُرْدي وَقْعُ حافرها بُغاةً
وخيلُ الشعر مسموحٌ لهنَّه
وفي المضمار لي سبْقٌ ولكن
خطوب الدهر في الحرّ اشترينَه
أحسِّنُ كلَّ مكروهٍ لنفسي
وأصمد للنوائب إن رمَيْنه
ولو أن المقادير اصطفتني
لحاربتُ الليالي حيث كُنَّه
أشرت إلى القوافي من بعيدٍ
فجئن برجْلِهن وخيلِهنَّه
وقلتُ اضرِبْنَ في التموين سهماً
فكنَّ الطائعات وما عصَيْنه
بُثَيْنُ وأنتِ لستِ من اللواتي
شهدنَ الزُّورَ أو للزور مِلْنَه
وبين الغيد خيرٌ من رجالٍ
يَصُنَّ عشيرَهنَّ ولا يخنَّه
أحقاً أن في التموين ظلماً
أجيبيني بصدقٍ يا بثينه
تقول ليَ الفتاةُ مقالَ صدقٍ
لعمرك إن في التموين فتنه
فقد جعلوا من التموين ربّاً
له نارٌ يسعِّرُها وجنّه
فللأصهار والأتباع رزقٌ
وللشعب الفقير أسىً ومحنه
فكم بين الأرامل ذاتُ عُرْيٍ
وكم بين الأيامى من حُرِمنَه
ويرفل في النعيم أخٌ وصهرٌ
مَخازٍ ليس يجهلُها جُهَيْنَه
لهم في السوق يظهر كلُّ خافٍ
وحاجاتُ الفقير قد اختفينه
سأعلنها عليهم حربَ قولٍ
ولا أرضى بسلمٍ أو بهُدْنه
حديثٌ كله عسلٌ مُصَفّىً
وأفعالٌ بِخَلٍّ قد عُجِنَّه