والتقينا صدفةً، لا موعدٌ
لا انتظارٌ، لا ارتقابٌ، لا سهرْ
جلست جنبي بروض ناضرٍ
وأنا أرقب ألوانَ الزهرْ
وأفانينَ الورودْ
رمقتني فانبرت قائلةً
وعلى طلعتها زهوُ الجلالْ:
(إن عينيكَ لَعَينا شاعرٍ
عرف الحبَّ وغنَّى للجمالْ!
فانثنى يشدو النشيدْ!
كيف أُلهِمتَ بياناً ساحراً
ومقالاً يترك الأعمى بصيرْ؟
كيف تروي بكلامٍ آسرٍ
شجنَ القلب وأحزانَ الضميرْ
وخيالاتِ الوجودْ؟)
قلتُ: (يا سيدتي، لا تسألي
شاعراً، بل أنتِ أدرى بالجوابْ
لا تظنيه نبياً معجِزاً
إنما يعزف ألحانَ الربابْ
من وصالٍ وصدود!
أنا في إطراق عينيكِ أرى
هدأةَ الليلِ وإغفاءَ المساءْ
ارفعي عينيكِ يا سيدتي!
لأرى الفجرَ تجلَّى وأضاءْ
ظلمةَ الأفق البعيدْ
شَعرُكِ المجدول في قسمته
كانسياب الماء عند الجدولِ
انشريهِ أرَ موجاً هادراً
في ثنايا شَعرِكِ المسترسلِ
ينقضي ثم يعود!
أنا من حبكِ يا ملهمتي
أنشُدُ النورَ، وأستوحي الظلامْ
هو ذا الشعرُ، شعورٌ كامنٌ
ليس يجلو سحرَه إلا الغرامْ
فالهوى سرُّ القصيدْ
ارفعي وجهكِ لي وابتسمي
تلهميني كلَّ ألحان الحياهْ
فتصاوير الجمال اجتمعت
في جفونٍ وعيونٍ وشفاهْ
وخدودٍ، ثم جيدْ!)
خجلت من قولتي، واخجلتا
وعلا وجنتَها لونُ احمرارْ!
مثلما الزهرةُ حلوٌ لونها
فإذا احمرَّت وصارت جلَّنارْ
حسنُها ضعفاً يزيد!