في كثرة الصمتِ.. يكونُ الوقارْ
لكنَّه في الظلم خزيٌ وعارْ
والدمُ إن يصرخْ لإدراكِ ثارْ
فليس مِنْ خُلقِ الرجالِ القرارْ
ولا على غضبتهم من مزيدْ
يا أمَّتي.. قد غارَ فينا الحديدْ
وجرحُنا اشتدَّ عليه الصديدْ
مَنْ رافعٌ رايةَ نصرٍ جديدْ
مَن قاصمٌ ظهرَ العدوِّ المَريدْ
مَنْ باعثٌ مجدَ الجدود التليدْ
قد طال في العالَم حبلُ الشقاقْ
وخاض في وحل الخنا والنفاقْ
وأُعدِمَ العدلُ وعمَّ المِراقْ
وأطبق الجور وضاق الخِناقْ
حتَّامَ حتَّامَ خضوع العبيدْ!
صارت تئنُّ الأرضُ من قهرِها
ودُنِّسَت منهم على طُهرِها
أجبن من يمشي على ظهرِها
أنفسهم تمعن في عهرِها
لا رجلٌ منهم تراهُ رشيدْ
تألَّب العالَم في قوتِهْ
ليكسرَ الأعزلَ في عزلتِهْ
فما رأى أمنع من شوكتِهْ
ولا أعزَّ اليومَ من غزَّتِهْ
عزماً وإيماناً وبأساً شديدْ
ما عاد يُدرى كيف لون السماءْ
بين احتجابٍ تارةً وانجلاءْ
تسودُّ في الصبحِ.. وعند المساءْ
تحمرُّ غيظاً.. كاحمرارِ الدماءْ
أفي السما والأرض نزف الشهيدْ؟
يا أمَّنا الأرضَ أهُنَّا عليكْ؟
ضممتِ أبناءكِ عجلى إليكْ
كم من رضيعٍ قد توارى لديكْ
من رَحِمِ الأمِّ إلى حفرتيكْ
ميدي!.. فما للأرض أن لا تميدْ!
ويا سماء احتدمي وابرُقي
على الأعادي بالجحيم اشرُقي
وبالبُراءِ الأنقياءِ ارفُقي
إليكِ أرواحهمُ ترتقي
فأرشِدي كلَّ غريبٍ شريدْ
أرخصُ غالٍ في بلادي الدمُ
يبذله الضِّعافُ كي يُكرَموا
لكنَّه سلسلةٌ تُبرَمُ
والظلمُ باقٍ فوقَهم يجثمُ
وما لهذا الدمِ من مستقيدْ