تخطَّ إلى المحتوى

دع الضحضاح وامش على الخضم

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

دعِ الضحْضاحَ وامشِ على الخِضَمِّ

وسِرْ في كل يابسةٍ ويَمِّ

وشَمِّرْ واتَّزِرْ فالعيش مُرٌّ

ولاتركنْ إلى خالٍ وعمِّ

سأصطحب النهار وفيه قيظٌ

وأغزو كلَّ ليلٍ مُدْلَهِمِّ

وأحضانُ الطبيعة وهْي قفرٌ

أحبُّ إلَيَّ من أحضان أمي

وفي قدميَّ للبيداء صبرٌ

وبين يديَّ مقدرتي وعزمي

ولا أرضى المسيرَ بسهْلِ أرضٍ

وأضرب في الصعاب بكل سهم

ولِينُ العيش لم يكُ في طباعي

ولا وصلتْ بوادرُه لعلمي

ذراعي وحدَه يحمي ذِماري

وهل لي غيرُه أحدٌ سيحمي

ومن لم يدَّخرْ بيديه مجداً

يلاقي كلَّ منقصةٍ وذمِّ

وما نال العلا قومٌ نيامٌ

محالٌ أن ترى عِزّاً بنوم

ولا تبغِ الطعامَ بغير سعيٍ

ولو ألزمتَ نفسك صومَ يوم

طعامُ الغيرِ خيرٌ منه كأسٌ

مشبَّعةٌ بأوبئةٍ وسُمِّ

وشُدَّ على يد الأيام شدّاً

ولا تخضع لِغَبْنٍ أو لظلم

فإنَّ المستكين إلى الليالي

يصير إلى الفناء بغيرِ سقْم

وكن ذا عزةٍ يأبَى الدَّنايا

فلم تُخلق لإذلالٍ وضَيْم

وصُن قدميك عن وَطْءٍ خسيسٍ

وضعها في ذُرى الطَّوْدِ الأشمِّ

وظُنَّ بأن عزمك من حديدٍ

ولا تحسبه من لحمٍ ودمِّ

ودع كلَّ الصغائرِ واجتنبْها

وخضْ في كل معتركٍ مهمِّ

ولا تُنِلِ الغواني منك حظّاً

ولا تستهوِ قلبَك بنتُ كَرْم

ولا تقنطْ إذا ما انتابَ خطْبٌ

وعالِجْ كلَّ مشكلةٍ بحزم

ولا تملأ خيالَك بالأماني

وجرِّدْ للحقيقةِ سيفَ عزم

وصعِّرْ للمعانِدِ خدَّ كِبْرٍ

وصارحْ في كلامك لا تُعَمِّ

وإن آنستَ من قومٍ وفاءً

فكن في عونهم عند المُلِمِّ

بُنَيَّ وليس لي مالٌ يُرَجَّى

فدع مالي وخذ نفثاتِ عِلْمي

فمن ورثَ المكارمَ فهو خيرٌ

من المغمور في فَدْنٍ وسهم

وقل للنفس إن تجنحْ لسلْمٍ

دعِ الضحضاحَ وامشِ علي الخضمِّ