ما كتبتُ الشعرَ يومًا بقصدِهِ
ولكنّني كنتُ القصيدةَ والأثَرْ
تولّتْ يَدُ اللحظاتِ نَظمَ حروفِهِ
فأملى فؤادي ما يُقالُ وما يُسترْ
إذا ضحكتْ أيّاميَ الشعرُ أقبَلَتْ
وإن بكتِ الأرواحُ أبكانا القَدرْ
أنا لستُ أدرِي كيف صِرتُ مُرتِّلًا
ولكنّ في صدري تنفَّسَ مُنتَظَرْ
تكتُبُني الآهاتُ حينَ تُمِسُّنِي
كأنّي جدارٌ في حناياهُ انكسَرْ
وتسكنُ فيَّ الأفراحُ إن مرَّ طيفُها
فأُزهِرُ نورًا حينَ يبتسمُ الظَّفَرْ
أسيرُ وراءَ المعنى بغيرِ خرائطٍ
وأبلغُ في تيهِ الحروفِ مدى البَصَرْ
فلا تسألوني كيف أُبحِرُ صامتًا
وفي الصمتِ تولدُ ألفُ قصّةِ أُخَرْ
إذا ضاق صدري بالحنينِ توسّعتْ
بيَ الأرضُ حتّى عانقَتني السُّوَرْ
وأكتبُ وجهَ الحبِّ في وهجِ المنى
فتنحني الكلماتُ… يخشعُ الشجَرْ
وإن غِبتُ يومًا فالصمتُ يعرفُ موقعي
وفيه حديثي حينَ يُستعصى الخَبَرْ
أنا لستُ أملكُ غيرَ نبضِ قصيدتي
فإن ضاعتِ الأوراقُ بقيَ الأثَرْ
خذيني كما أنا دونَ تزويقِ صورتي
ففي العُري تولدُ أصدقُ السِّيَرْ
دعيني على بابِ المعاني عابرًا
أراقبُ كيفَ يُلدُ الصباحُ من السَّحَرْ
وقد أرى في الليلِ وجهًا باسمًا
فيورقُ في أعماقِ وحدَتِنا القَمَرْ
وتبقى بقايا الأمسِ في نَبضي سؤالًا
وفي كلِّ سطرٍ يرتوي ذاك السَّفَرْ
أنا سيّدُ الحزنِ الجميلِ لأنّهُ
علَّمني كيفَ أحتوي شمسَ الفِكَرْ
وصرتُ أرى في الانكسارِ قصيدةً
تُشيرُ إلى ما فوقَ وهمِ البشَرْ
إذا قيلَ: مَن أنتَ؟ قلتُ: حكايةٌ
كتبَتْها المَشاعرُ… واستوى فيها القَدَرْ
أنا لحظةٌ بينَ البدايةِ والنها
وما بينَ نَبضٍ خائفٍ… ونَبضِ ظَفَرْ