لا تزرع العشق حول ديارنا
فالدار تعرف من بها تتألم
قد مر فيها من هواها مرسل
وعلى الجدار من الشكاوى مبسم
كانت تمر كالغزال إذا مشى
وتذوب منها في العيون أنجم
يمشي النسيم على خطاها خافقا
ويطيب عند مرورها المتيم
يا بنت بدو في المراعي ظلة
وبريق عينيك الفضاء المعتم
سمراء يا نار الرمال إذا سرت
خمدت بنور جبينك النار قم
كم فارس هام على باب الهوى
فلذاته بين الضلوع تكتم
ما كل من هامت به الروح ارتوى
ولا الذي ذاق الهوى يستسلم
إني زرعتك في فؤادي زهرة
فتفتحت من شوقها الكلمات هم
وسقيتها من دمع عيني مهجة
فأزت كأن محبتك الأنسم
يا من يضل العقل عند حديثها
وتنثني وترق حين تبتسم
كأن صوتك فوق قلبي روضة
خضراء طاب بها المدى وتبسم
هل تذكرين وقوفنا عند النقا
والشمس تمشي والسراب تكلم
كنت امرؤ القيس الجديد إذا هوى
لكن غرامي في عيونك أحكم
أبكي عليك وإن تظاهرت الجفا
ويذوب صبري كلما الليل أظلم
والخيل تشهد أن حبك سيفها
والقلب دون هواك لا يتقدم
إن طال بعدك في الفلاة مسافتي
يبقى اسمك العذب الذي أترنم
ما ضر لو عدت الرياح بخبر
عن خطوك المسكي حين تهيم
لا تزرع العشق حول ديارنا
دعني أكون لهيبه المتجسم