ألا يا ابنةَ البيداءِ هل تَذكرينَني
إذا لاحَ برقٌ في الدُّجى فافترقا
مررتُ بخيمِ الحيِّ والليلُ ضاربٌ
على الرملِ أردافَ السكونِ وأطبقا
فراءَيتُكِ بينَ النّساءِ كأنّها
شمسُ الضُّحى إذ في الغمائمِ أشرقا
وعينانِ لو نازعتُ فيهما سُكونَها
غَرِقتُ، وألقى القلبُ في التيهِ مُغرقا
وخَدٌّ كوردِ الرَّوضِ لمّا تَفَتَّحتْ
ربا فيهِ طيبُ المسكِ حتى تَعَطَّقا
إذا ابتسمتْ خافَ الصباحُ ضياءَهُ
وظلَّ يُوارِي نورَهُ مُتردِّقا
تدلَّى ضَفيرٌ فوقَ نحرٍ كأنّهُ
ليلٌ على صدرِ الصّبا قد تعلّقا
مشتْ فتماهى الرملُ من تحتِ خُطوِها
كأنّ الهَوى بالأرضِ قبَّلَ واعتنقا
وللصّوتِ إن هامَ النسيمُ بأنفاسِها
رنينٌ يُذيبُ الصخرَ حتى تَمزّقا
وشَمَّتْ رياحي عِطرَها فتبدَّلتْ
نجومُ الدُّجى في صدريَ المُستَحقا
فقلتُ: أقِرّي أنّ قلبي أسيرُهُ
وأنّ الهوى قد جاوزَ الحدَّ مُرهقا
فإن تَسألي عنّي فإني مُولهٌ
أُناجي طَيفا منكِ في الليلِ مُغتَرَقا
أُعاتبُ عيني إن رأتْ غيرَ وجهِها
وأزجرُ فكري إن بهِ عنكِ أطرقَا
وإن مرَّ طيفُكِ في المنامِ حسبتُهُ
رسولَ هوى جاءَ الحقيقةَ صادِقا
أحبُّكِ حبَّ البيدِ للماءِ إنْ نأى
وحُبَّ الغمامِ للأراضي إذا اعتنقا
فيا بَدَويّةَ الحسنِ هلّا تَرفّقَتْ
بقلبي الذي فيكِ استراحَ وتعلّقا
تعالي لنغفو والرِّمالُ وسادُنا
ونكتبُ فوقَ الرملِ وعدًا مُعلّقا
فإن باعدتْنا ريحُ صَرفٍ فإنّني
سأبقى على عهدِ الغرامِ مُطلَقا
تشهدُ خيولُ الحيِّ والرُّمحُ أنني
رأيتُكِ حُبًّا في الفؤادِ تَعمَّقا
وما كنتُ أُؤمِنُ بالهوى قبلَ طرفِها
ولكنْ بها صارَ اليقينُ مُحقَّقا
فيا من سَبَتْ قلبي بعينٍ ولَمحَةٍ
رويدَكِ… إن القلبَ لولاكِ ما خَفقا
إذا غبتِ يوماً عن مداهُ تحوّلَتْ
لياليَّ صُمًّا في الظلامِ تَفرَّقا
وإن جئتِ لاحَ الفجرُ في كلّ موضعٍ
وأثمرَتِ الأيامُ حتّى تَفَلَّقا
أنا العاشقُ المجبولُ من رملِ نجدِكم
وأنتِ الهوى في الروحِ أبهى وأوثقا