سألتني كمن يمتحنُ السماءَ
أأنتَ من سلالةِ الشُّعراءِ
فقلتُ: أنا من نارِ حرفٍ تُوارِثتْ
ومن لغةِ الأجدادِ والأصفياءِ
نشأتُ على صدرِ القوافي صبيًّا
ورضعتُ من الأوزانِ لبنَ النُّهَداءِ
إذا جاءَ حرفي لاحَ مثلَ صواعقٍ
وشقَّ حجابَ الصمتِ شقَّ ضياءِ
أُجالسُ ليلَ البيدِ وحدي مُنشِّدًا
فتنصتُ نجماهُ لصوتِ بكائي
وأكتبُ فوق الرملِ سِرَّ حكايةٍ
فتحفظُها الريحُ سرَّ الخفاءِ
ولي في فؤادي فارسٌ من كواكبٍ
إذا صالَ ألقى الموتَ بينَ الصفاءِ
أنا السيفُ إن ضاقتْ عليَّ حروفُهُ
وأغدو غمامًا إن أردتُ ارتخاءِ
سلِ البُيدَ عنّي، عن خُطايَ إذا مشتْ
تُحدِّثكَ الآثارُ دونَ ادّعاءِ
وعن قبسِ النيرانِ في كلِّ ليلةٍ
إذا غازلَ الشِّعرُ شفاهَ سماءِ
أنا ابنُ المجازِ، إن تشاءُ تساءلتْ
عن اسمي جموعُ الجنِّ والفضلاءِ
فإن شئتِ علمًا عن مقامي وموقفي
فإني صائغ القوافي دونَ ادّعاءِ
أُروضُ المعاني مثلَ خيلٍ شوارسٍ
وتنحني تحت القوافي العِداءِ
ولي في دروبِ العشقِ نارٌ مخبّأةٌ
إذا لاحَ وجهُ الحُسنِ هاجتْ دماءِ
فلا تسأليني: هل أنا من سلالَةٍ
يكفيكِ أن تنصتي ذرَّ الضياءِ
إذا قلتُ بيتًا ماتَ صمتٌ بمهجتي
وقامتْ به الأرواحُ بينَ الفضاءِ
وهل بعدَ هذا الشكِّ يبقى تساؤلٌ
وقد نطقَ الإحساسُ قبلَ القضاءِ
أنا شاعرٌ ما دامَ في الصدرِ نبضةٌ
وما دامَ في عينيكِ هذا البهاءُ
فخذي يدي… ودعينا نُدوِّنُ موعدًا
يُخلِّدهُ التاريخُ بينَ العظماء