يا رَوْعَةَ الوَجْهِ الَّذي أَغْرَى المُنى
وَسَبَى القُلوبَ بِحُسْنِهِ فَتَلَهَّبا
يَمشي وَفي خُطْواتِهِ كِبْرُ الهَوى
كَالنَّجْمِ يَسري في الدُّجى مُتَوَهِّبا
وَلِحاظُهُ سَهْمٌ إِذا ما أُرْسِلَتْ
جَعَلَ الفُؤادَ مِنَ الجَوى مُتْعَبا
كَمْ هاجَ قَلْبي مِنْ جَمالٍ فِيهِ قَدْ
جَمَعَ الفُتونَ وَزادَ قَلْبي تَعَجُّبا
يَغْدو عَلَى دَرْبِ القُلوبِ مُتَيَّمًا
وَيَصُدُّ عَنْها فيُصَيِّرُها لَهُ لَعِبا
يا فِتْنَةَ العَيْنَيْنِ كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ
جَعَلَتْ فُؤادَ العاشِقينَ مُلَهَّبا
ما أَبْقَتِ الأَيّامُ لِي مِنْ سَكْنَةٍ
لَمّا رَأَيْتُ الحُسْنَ فيكَ مُقَرَّبا
يَمضي كَبَرْقٍ في السَّماءِ مُفاجِئًا
وَيَخُطُّ في صَدْرِ المُحِبِّ تَلَهُّبا
يا رَبَّ حُسْنٍ لَوْ يَمُرُّ بِمُهْجَتي
لَجَعَلْتُ لَيْلَ العاشِقينَ مُطَيَّبا
غَزالَ حُسْنٍ أَسْكَنَ القَلْبَ الَّذي
مَا زالَ مِنْ ذِكْرَى لِقاهُ مُعَذَّبا
يَمضي وَيَتْرُكُ في الفُؤادِ صَبابَةً
تَبقى وَيَبْقى الحُبُّ فيها مَغْلِبا
ما زِلْتُ أَتْبَعُ خَطْوَهُ مُتَحَيِّرًا
أَرْجو الوِصالَ وَلا أَزالُ مُقَرَّبا
قَدْ دَلَّنِي نَحْوَ الضِّياءِ تَبَسُّمٌ
فَسَعَيْتُ نَحْوَ النُّورِ حَتّى أَتْعَبا
إِنْ قالَ قَوْلًا فَالغَرامُ بِصَوْتِهِ
يَجْتاحُ صَدْري كَالضِّياءِ إِذَا سَرَى
وَاللَّيْلُ مِنْ ذِكْرَى جَمالِ طُلُوعِهِ
يَهْدِي إِلَيَّ مِنَ الحَنينِ مُهَذَّبا
ما عَادَ قَلْبي يَسْتَقِرُّ بِمَوْضِعٍ
مَا دُمْتُ أَذْكُرُ ذاكَ وَجْهًا أَشْهَبا
يا لَيْتَ طَرْفَ العَيْنِ يَحْظى بِلِقْيَةٍ
تُشْفِي الفُؤادَ وَتَجْعَلُ الحُبَّ اغْتِبا
لَوْ أَنَّهُ يَوْمًا أَرادَ زِيارَةً
لَجَعَلْتُ دَرْبَ العاشِقينَ مُرَحَّبا
يا مَنْ مَلَكْتَ القَلْبَ دونَ إِرادَتي
هَلْ مِنْ لِقاءٍ يَجْعَلُ البُعْدَ اقْتَرَبا